عبد « 1 » .
[ في ] بصائر الدرجات عن علي بن خالد وكان زيديّا قال : كنت في العسكر - يعني سرّ من رأى - فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا أتي به من ناحية الشام مكبولا بالحديد ، وقالوا : إنّه تنبّأ فتوصّلت إليه فإذا رجل له فهم ، فقلت : ما قصّتك ؟ قال : كنت رجلا بالشام أعبد اللّه في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص ، فقال : قم بنا فقمت معه فبينا أنا معه إذ أنا بمكّة فلم أزل معه حتّى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه فبينا أنا معه إذ أنا بموضعي الذي كنت أعبد اللّه فيه بالشام ومضى الرجل ، فلمّا كان عام قابل أيّام الموسم إذ أتاني وفعل بي مثل فعلته الأولى فلمّا فرغنا من مناسكنا وردّني إلى الشام وهمّ بمفارقتي ، قلت : سألتك بحقّ الذي أقدرك على ما رأيت ألا أخبرتني من أنت ؟ فأطرق مليّا ثمّ قال : أنا محمّد بن عليّ بن موسى فتراقى الخبر حتّى انتهى إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات فأخذني وقيّدني بالحديد وحملني إلى العراق وحبسني كما ترى ، فقلت له : ارفع قصّتك إلى محمّد بن عبد الملك ، فذكر في قصّته ما كان فوقع في القصة [ قال ] « 2 » : قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكّة ومن مكّة إلى مكانك أن يخرجك من حبسك ، قال علي :
فغمّني أمره ورققت له وأمرته بالصبر ثمّ بكّرت عليه يوما فإذا الجند وصاحب السجن يتفحّصون عن حاله ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : المحمول من الشام الذي تنبّأ افتقد البارحة لا ندري خسف به الأرض واختطفه الطير في الهواء وكان عليّ بن خالد هذا زيديا ، فقال بالإمامة بعد ذلك وحسن اعتقاده « 3 » .
أقول : اقتدارهم عليهم السّلام على قطع المسافة البعيدة بالمدّة القليلة يكون على وجوه :
منها : أنّ الأرض تطوى لهم كما ورد في إحضار عرش بلقيس بين يدي سليمان عليه السّلام بما تلاه آصف بن برخيا من الاسم الأعظم فانخسفت التي بين سليمان عليه السّلام وعرش بلقيس حتى تلاقت الأرضان ، وآصف كان عنده بعض حروف ذلك الاسم وهم عليهم السّلام يعلمون كلّ
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 322 ح 12 ، وبحار الأنوار : 49 / 266 ح 35 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .
( 3 ) - بصائر الدرجات : 422 ، والكافي : 1 / 492 ح 1 .