تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
جعفر عليه السّلام أن يعقد أبو جعفر ذنب دابّته وذلك في يوم صائف شديد الحرّ لا يوجد الماء فقال بعض من كان معه : لا عهد له بركوب الدّواب ، فإنّ موضع عقد ذنب البرذون غير هذا ، قال : فما مررنا إلّا يسيرا حتّى ضللنا الطريق بمكان كذا ووقعنا في وحل كثير ففسدت ثيابنا وما معنا ولم يصبه شيء من ذلك « 1 » . أقول : الذي علم بالوحل كان يعلم الطريق لكنّه عليه السّلام أراد إظهار نوع من الإعجاز أظهر من نوع آخر إذ دلالة الطريق لا إعجاز فيه عرفا . وعن ابن أرومة قال : إنّ المعتصم دعى جماعة من وزرائه ، فقال : اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى زورا واكتبوا أنّه أراد أن يخرج ثمّ دعاه ، فقال : إنّك أردت أن تخرج عليّ ، فقال : واللّه ما فعلت شيئا من ذلك قال : إنّ فلانا وفلانا وفلانا شهدوا عليك فأحضروا ، فقالوا : نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك ، قال : وكان جالسا في بيت فرفع عليه السّلام يده وقال : اللّهم إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم ، فنظرنا إلى ذلك البيت كيف يرجف ويذهب ويجيء وكلّما قام واحد وقع . فقال المعتصم : يا بن رسول اللّه إنّي تائب ممّا قلت ، فادع ربّك أن يسكنه ، فقال : اللّهم سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي ، فسكن « 2 » . وعن القاسم بن المحسن قال : كنت بين مكّة والمدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال فسألني فرحمته فأخرجت له رغيفا فناولته إيّاه ، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرّت ، فلمّا دخلت المدينة أتيت إلى أبي جعفر الرضا عليه السّلام فقال لي : يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق ؟ قلت : نعم ، قال : يا غلام اخرج إليه عمامته فأخرج إليّ عمامتي بعينها ، قلت : يا بن رسول اللّه كيف صارت إليك ؟ قال : تصدّقت على أعرابي فشكره اللّه لك ، فردّ إليك عمامتك وأنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين « 3 » . وفي كتاب المناقب : قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السّلام : دخلت عليه ، فقلت في نفسي : ما أشدّ سمرة مولاي وأضوى جسده قال : فو اللّه ما استتمت الكلام في نفسي حتّى
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز : 7 / 381 ، وبحار الأنوار : 50 / 45 ح 15 . ( 2 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 671 ، ومدينة المعاجز : 7 / 383 . ( 3 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 377 ، وبحار الأنوار : 50 / 47 ح 24 .