ومن يضمن لي الكيس إن تأخّرت ؟
فقلت : إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك ، فكتب عليّ كتابا وأذن لي فأتيت حتّى وافيت المشهد فدعوت اللّه عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس فذهب بي النوم فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في المنام ، فقال لي : الكيس سرقة خطلخ ناش ودفنه تحت الكانون في بيته وهو هناك بختم الأمير ، فانصرفت إلى الأمير قبل الميعاد بثلاثة أيّام ، فلمّا دخلت عليه قلت : قد قضيت حاجتي ، فقال : الحمد للّه ، فقلت : الكيس مع خطلخ تاش فقال : من أين علمت ؟
قلت : أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منامي عند قبر الرضا عليه السّلام ، فاقشعرّ بدنه لذلك وأمر بإحضار خطلخ تاش ، فقال له : أين الكيس ؟ فأنكر وكان من أعزّ غلمانه فأمر أن يهدّد بالضرب ، فقلت : أيّها الأمير لا تأمر بضربه فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخبرني بموضع الكيس قال :
وأين هو ؟ قلت : في بيته مدفون تحت الكانون ، فوجّه إلى منزله وحفروا فوجدوه بختم الأمير فوضع بين يديه ، فقال : يا أبا نصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت وسأزيدك في برّك وإكرامك ، ثمّ خفت من الأتراك أن يحقدوا عليّ بما جرى فجلست في الحانوت أبيع التين « 1 » .
وعن محمّد بن أبي الفضل قال : خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيشابور لينظر إلى من كان معه من القوّاد فمرّ به رجل ، فقال لغلامه : ردّه إلى الدار حتّى أعوده فلمّا عاد مع قوّاده وحضر الطعام استدعى بالرجل فأكل على المائدة ، فلمّا فرغ قال له : معك حمار ؟ قال : لا ، فأمر له بحمار ثمّ قال له : معك دراهم النفقة ؟ قال : لا فأمر له بألف درهم وبزوج جواليق خوزبه وبسفرة وآلات ذكرها ثمّ التفت الأمير إلى القوّاد ، فقال :
اعلموا أنّي كنت في شبابي زرت الرضا عليه السّلام وعلي اطمار رثة ورأيت هذا الرجل هناك وكنت ادعوا اللّه عزّ وجلّ عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان وسمعت هذا الرجل يسأل اللّه عزّ وجلّ ما قد أمرت له به ، فرأيت حسن إجابة اللّه سبحانه لي ببركة ذلك المشهد فأحببت أن أرى حسن إجابة اللّه تعالى لهذا الرجل على يدي ولكن بيني وبينه قصاص وهو أنّ هذا الرجل لمّا رآني وعليّ تلك الأطمار الرثة وسمع طلبي لشيء عظيم فصغر عنده محلّى في
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 49 / 332 .