حكاية غريبة
يقول مؤلّف الكتاب نعمت اللّه الحسيني الموسوي أعانه اللّه سبحانه على طاعته : إنّه وقت تأليف هذا الكتاب وهو سنة ثمان بعد المائة والألف الهجرية كنت قاصدا إلى زيارة المشهد الرضوي على ساكنه من الصلوات أكملها ومن التحيّات أسناها وأجزلها ، ولمّا منّ اللّه سبحانه بحصول المطلوب رجعت على طريق استراباد فأقمت فيه أيّاما وكان ذلك بعد أن غار الأتراك على تلك البلاد ونهبوا الأموال وأسروا الأولاد والنساء وكان ذلك في عشر الثمانين بعد الألف غار عليهم الملعون انوشه حاكم اركبخ ، وكان أهل تلك البلاد يمضون إلى بلاد الترك يشترون أولادهم ونساءهم .
وحدّثني رجل من أفاضل السادة وصلحائها في تلك البلدة أنّ امرأة كانت لها صبيّة أسرت في جملة الأسارى وبقيت تبكي عليها أيّاما وشهورا ثمّ قالت يوما : إنّ الرضا عليه السّلام ضمن الجنّة لمن زاره فأنا أمضي إلى زيارته وأدعو اللّه تحت قبّته أن يرد عليّ ابنتي ، فقصدت المشهد الشريف وصارت تدعو اللّه سبحانه ، وأمّا ابنتها فإنّها لمّا أسرتها الترك اشتراها تاجر من أهل بخارى فوقعت هناك وكان في بخارى رجل مؤمن من التجّار فرأى ليلة في المنام كأنّه وقع في لجّة بحر محيط وهو يسبّح فبعد أن أعيا وقع إلى الجرف وما استطاع الخروج فرأى صبيّة واقفة على الجرف فمدّت يدها إليه وأخرجته من البحر فتأمّلها في المنام وعرف صورتها فانتبه مذعورا ، فلمّا صار الصباح غدا إلى الخان ليشتري متاعا ، فقال له رجل تاجر : إنّ عندي جارية أسيرة وأريد بيعها فمضى معه ينظر إليها ، فلمّا كشف عن وجهها تحقّق أنّها التي رآها في المنام وقد أخرجته من البحر فاشتراها وأتى بها منزله فرحا مسرورا ، فقال لها : من أيّ الأسارى أنت ؟
قالت : من أسارى استراباد ، فرقّ لها وبكى وقال لها : عندي أولاد فمن أردتيه أزوّجك به وتكونين عندي بمنزلة البنت ، قالت : كلّ من يشرط لي أن يحملني إلى زيارة مشهد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أرضين به ، فقبل ذلك الشرط واحد من أولاده وزوّجه بها