مات في ذلك اليوم « 1 » .
أقول : يظهر من هذه الأخبار أنّ المأمون لعنه اللّه سمّ الرضا عليه السّلام مرارا كثيرة .
وقال دعبل في مراثيه عليه السّلام مرثية :
ألا يا لعين بالدموع استهلت * ولو نقرت ماء الشؤون لقلت
على من بكته الأرض فاسترجعت * له رؤوس الجبال الشامخات وذلّت
وقد اعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وكلّت
فنحن عليه اليوم أجدر بالبكاء * لمرزية عزت علينا وجلّت
رزينا رضي اللّه سبط نبيّنا * فأخلفت الدنيا له وتولّت
وما خير دنيا بعد آل محمّد * ألا لا نباليها إذا ما اضمحلّت
تجلّت مصيبات الزمان ولا أرى * مصيبتنا بالمصطفين تجلّت « 2 »
وقال أيضا مرثية :
اميّة معذورين إن قتلوا * مولى أرى لبني العبّاس من عذر
أولاد حرب ومروان واسرتهم * بنو معيط ولاة الحقد والوغر
قوم قتلتم على الإسلام أوّلهم * حتّى إذا استمسكوا جازوا على الكفر
أربع بطوس على قبر الزكيّ به * إن كنت تربع من دين علي وطر
قبران في طوس خير الناس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ وما * على الزكيّ يقرب النجس من ضرر
هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر « 3 »
وعن عليّ بن الحسن قال : لقبت رجلا من أهل مصر ، فذكر أنّه خرج زائرا إلى مشهد الرضا عليه السّلام وأنّه لمّا دخل المشهد ليلا وزار وصلّى سأل الخادم أن يغلق عليه الباب ويدعه في المشهد ليصلّي فيه ، فغلق عليه الباب وكان يصلّي وحده إلى أن أعيا فجلس ووضع رأسه على ركبتيه ليستريح ساعة فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها
هامش
( 1 ) - أعلام الورى : 2 / 100 ، ودلائل الإمامة : 401 ح 19 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 484 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 175 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 281 ، وأمالي الصدوق : 759 ح 16 .