الرضا عليه السّلام فحبست سنة فضاق عليّ الحبس وسهرت الليلة ودعوت اللّه بدعاء ذكرت فيه محمّدا وآله صلوات اللّه عليهم وسألت اللّه تعالى بحقّهم أن يفرّج عنّي ، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر عليه السّلام فقال : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ قلت ؛ إي واللّه قال : قم فأخرجني ثم ضرب بيده إلى القيود ففكّها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يروني فلم يستطيعوا أن يكلّموني وخرجت من باب الدار ، ثمّ قال لي : امض في ودايع اللّه فإنّك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا ، قال أبو الصلت : فلم التق مع المأمون إلى هذا الوقت « 1 » .
وعن عليّ بن الحسين الكاتب : أنّ الرضا عليه السّلام حمّ فعزم على الفصد فركب المأمون وقد كان قال لغلام له : فت هذا بيدك لشيء أخرجه من تربته وهي إناء من خزف ففته في صينية ثمّ قال : كن معي ولا تغسل يدك وركب إلى الرضا عليه السّلام وجلس حتّى فصد بين يديه وقيل بل أخّر فصده وقال المأمون لذلك الغلام : هات من ذلك الرمّان وكان الرمّان في شجرة في دار الرضا عليه السّلام فقطف منه .
فقال : اجلس ففته ففت منه في جام فأمر بغسله ثمّ قال للرضا عليه السّلام : مصّ منه شيئا ، فقال حتّى يخرج أمير المؤمنين ، فقال : لا واللّه إلّا بحضرتي ولولا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك ، فمصّ منه ملاعق وخرج المأمون فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا عليه السّلام خمسين مجلسا وزاد الأمر في الليل فأصبح عليه السّلام ميّتا فكان آخر ما تكلّم به
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 2 » وكان أمر اللّه قدرا مقدورا .
وبكّر المأمون من الغد فأمر بغسله وتكفينه ومشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول :
يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب القدر تقديري فيك ، فشقّ لحد الرشيد فدفنه معه وقال : أرجو أن ينفعه اللّه تبارك وتعالى بقربه « 3 » .
وعن الحسن بن عبّاد كاتب الرضا عليه السّلام في حديث قال فيه أنّ الرضا عليه السّلام قال : إنّكم ستحفرون قبري وتجدون صورة سمكة من نحاس وعليها كتابة بالعبرانية قال : فوجدنا
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 274 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 196 ح 319 .
( 2 ) - سورة آل عمران : 154 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 267 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 129 .