تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
يده بين ثوبه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر عليه السّلام ومضى الرضا عليه السّلام ، فقال أبو جعفر : يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة ، فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء ، فقال لي : انته إلى ما آمرك به ، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمّرت ثيابي لأغسله معه ، فقال لي : تنح يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك فغسّله ثمّ قال لي : ادخل الخزانة فأخرج إلي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفنه وصلّى عليه ثمّ قال : ائتني بالتابوت ، فقلت : أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت قال : قم فإنّ في الخزانة تابوتا فدخلت فوجدت تابوتا لم أره قط ، فأتيته به ، فأخذ الرضا عليه السّلام بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت وصفّ قدميه وصلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت فانشقّ السقف فخرج منها التابوت ومضى ، فقلت : يا بن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا عليه السّلام فما نصنع ؟ فقال لي : اسكت ، فإنّه سيعود يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق ويموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أجسادهما وأرواحهما ، فما أتمّ الحديث حتّى انشق السقف ونزل التابوت فقام عليه السّلام فاستخرج الرضا عليه السّلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل ولم يكفّن ثمّ قال لي : قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه ولطم رأسه وهو يقول : يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي ثمّ دخل وجلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه فحفروا فلم تعمل المعاول إلى أن قال : انتهوا إلى قول أبي الصلت فحفروا ، فلمّا رؤوا ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون : لم يزل الرضا عليه السّلام يرينا عجايبه في حياته حتّى أرايناها بعد وفاته أيضا ، فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك بها الرضا عليه السّلام ؟ قال : لا . قال : إنّه أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان حتّى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم ، قال له : صدقت ثمّ قال لي : يا أبا الصلت علّمني الكلام التي تكلّمت به ، قلت : واللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ودفن