تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
غلاما أشبه الناس بامّه وكان كما وصفه الرضا عليه السّلام فمن يلومني على نصبي إيّاه . أقول : من هذا الحديث وما بمعناه ذهب بعض علمائنا إلى أنّ المأمون ما فعل مع الرضا عليه السّلام مكروها ولا اغتاله بالسمّ ولا غيره ، وهذا القول غريب مع تواتر الأخبار وكتب السير والتواريخ على أنّه سمّ الرضا عليه السّلام « 1 » . وفي ذلك الكتاب عن البزنطي قال : بعث الرضا عليه السّلام إليّ بحماره فركبته وأتيته وأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء اللّه ، فلمّا أراد أن ينهض قال لي : لا أراك تقدر على الرجوع فبت عندنا الليلة ، قلت : أجل جعلت فداك فقال : يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها وضعي تحت رأسه مخدّتي ، فقلت في نفسي : من أصاب مثل ما أصبت في ليلتي هذه لقد جعل لي من المنزلة عنده وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا بعث لي حماره وفرش لي فراشه ، فقال وهو قاعد معي وأنا احدّث نفسي : يا أحمد أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فأكرمه ووضع يده على جبهته وجعل يلاطفه فلمّا أراد النهوض قال : يا صعصعة لا تفخرن على إخوانك بما فعلت ، فإنّي إنّما فعلت جميع ذلك لأنّه كان تكليفا لي فلا تذهبن نفسك إلى الفخر وتذلّل للّه عزّ وجلّ ، واعتمد على يده فقام « 2 » . أقول : فيه دلالة على أنّ الافتخار بتوجّه الإمام عليه السّلام ممّا لا ينبغي ، نعم ، لو كان الغرض من الإظهار إظهار نعمة اللّه سبحانه والشكر عليها كان حسنا بل مأمورا به ، وأمّا بنعمة ربّك فحدّث ، ولا ريب أنّ ما فعله عليه السّلام مع البزنطي ممّا لا تعاد لها نعمة وقوله : فاعتمد على يده فقام فيه إشعار باستحباب هذه الكيفيّة ، لأنّ فيها نوعا من التذلّل والانكسار وإلّا فهو عليه السّلام ما كان محتاجا إليها لعدم بلوغه ذلك السنّ . وعن محمّد بن الفضيل قال : نزلت ببطن مر فأصابني العرق المدني في جنبي وفي رجلي فدخلت على الرضا عليه السّلام بالمدينة ، فقال : ما لي أراك متوجّعا ؟ فحكيت له فأشار إلى الذي في جنبي وتكلّم بكلام وتفل عليه وقال : ليس عليك بأس من هذا ونظر إلى الذي في رجلي ، فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب اللّه عزّ وجلّ له مثل
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 241 ، وبحار الأنوار : 49 / 29 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 230 ، ومدينة المعاجز : 7 / 68 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 339 | السيد نعمة الله الجزائري