تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

النمل يحمي الذهب

وعن أحمد بن عمر الحلال قال : قلت للرضا عليه السّلام : إنّي أخاف عليك من صاحب الرقّة قال : ليس عليّ منه بأس إنّ للّه بلاد أنبتت الذهب قد حماها بأضعف خلقه بالذر ، فلو رأتها الفيلة ما وصلت إليها ، قال الوشاء : إنّي سألته عن هذه البلاد وقد سمعت الحديث قبل مساءلتي فأخبرت أنّه بين بلخ « 1 » والتبت « 2 » وأنّها تنبت الذهب وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على خلقها ، فليس يمرّ بها الطير فضلا عن غيره تكمن بالليل في جحرها وتظهر بالنهار فربّما غزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة فيوقرون أحمالهم ويخرجون وإذا النمل خرجت في الطلب فلا يلحق شيئا إلّا قطعته تشبه بالريح من سرعتها وربما شغلوهم باللحم يتّخذ لها إذا لحقتهم يطرح لها في الطريق وإن لحقتهم قطعتهم ودوابّهم « 3 » . وعن محمّد الرازي قال : كنت في خدمة الرضا عليه السّلام لمّا جعله المأمون ولي عهده فأتاه رجل من الخوارج في كفّه مدية مسمومة وقد قال لأصحابه : لآتين هذا الذي يزعم أنّه ابن رسول اللّه وقد دخل لهذه الطاغية فيما دخل فأسأله عن حجّته ، فإن كان له حجّة وإلّا أرحت الناس منه ، فدخل عليه ، فقال : أجيبك عن مساءلتك بشرط إن أقنعتك أن تكسر الذي في كمّك ، فتحيّر الخارجي وأخرج المدية وكسرها ثمّ قال : أخبرني عن دخولك لهذه الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفّار وأنت ابن رسول اللّه ما حملك على هذا ؟ فقال عليه السّلام : أرأيتك هؤلاء أكفر أم عزيز مصر وأهل مملكته ، أليس هؤلاء على حال يزعمون أنّهم موحّدون وأولئك لم يوحّدوا اللّه ولم يعرفوه ويوسف بن يعقوب نبيّ ابن نبيّ قال لعزيز مصر وهو كافر
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
كان يجالس الفراعنة
هامش
( 1 ) - مدينة بخرسان . ( 2 ) - هي مملكة متاخمة للصين وبالتبت جبل يقال له جبل السمّ إذا مر به أحد يضيق نفسه فمنهم من يموت ومنهم من يثقل لسانه ، معجم البلدان : 1 / 101 . ( 3 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 269 ح 27 ، وبحار الأنوار : 49 / 54 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 342 | السيد نعمة الله الجزائري