بعض أحوال سفيان الثوري
أقول : سفيان الثوري كان من مشايخ الصوفية ولشدّة جهله سمّاه الباقر عليه السّلام بالثوري نسبة إلى الثور في كثرة الجهل كما هو المشهور بين الناس وإلّا فالثور أعقل منه كما نطق به القرآن العزيز ، وكان هذا الرجل معاندا ومعارضا للإمامين الصادق والباقر عليهما السّلام وفي كلّ عصر من أعصار الأئمّة عليهم السّلام من زمن خلافة مولانا الإمام أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى آخر أعصارهم كان الصوفية على طرف العناد والخلاف لهم وبعدهم عارضوا علمائهم ورواة أخبارهم إلى وقتنا هذا .
نعم في هذا العصر خذلهم اللّه تعالى ونكس أعلام ضلالهم وأمر السلطان العادل أن يخرجوا من الأمصار الشاهية وأن لا يعملوا بالبدع التي يزعمونها سننا وضررهم على أهل الدّين أشدّ من الشياطين والكافرين ، لأنّ عوام المذهب يصدقونهم على أقوالهم بسبب تركهم الدّنيا ظاهرا لأنّهم أرادوا التوصّل إلى تحصيلها بتركها كما قال عليه السّلام : ويلك يا ابن الخطّاب تركت الدّنيا للدّنيا .
وكان أوّل الصوفية عمر بن الخطّاب زمن خلافته وقبلها والثاني الحسن البصري ثمّ استمرّوا في الدولة الأموية والعبّاسية وعظّمهم الخلفاء والعمّال وبنوا لهم أماكن الرقص والغناء في الأذكار المبتدعة ووقفوا لهم الأموال وقطعوهم الأراضي والبساتين كلّ ذلك ليعارضوا أئمّة الدّين ويطفئوا نور اللّه بأفواههم (
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
) وآخر الصوفية عبد السلام البصري ومن عاصره .
وأمّا ما يدّعي التشيّع منهم وهو بريء منه فقد دخل في أعمالهم وحاذاهم بأعظم اعتقادهم فهو في الآخرة معهم في درك الجحيم يصلى من عذاب اللّه الأليم .
وروي في آخر هذا الحديث من طريق آخر أنّه عليه السّلام لمّا ألزم سفيان وأصحابه الحجّة كشف ردن جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن وقال : يا ثوري لبسنا هذا للّه تعالى وهذا لكم وما كان للّه أخفيناه وما كان لكم أبديناه ، ثمّ