تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

أصناف من لا يستجاب دعاؤهم

للحديث الذي جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : إنّ أصنافا من امّتي لا يستجاب دعاؤهم ؛ رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وجعل اللّه عزّ وجلّ تخلية سبيلها بيده ورجل يقعد في بيته ويقول : ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول اللّه عزّ وجلّ له : عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فيكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لا تباع أمري ولكيلا يكون كلّا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قتّرت عليك وأنت غير معذور عندي ، ورجل رزقه اللّه عزّ وجلّ رزقا فأنفقه كلّه فيدعو فيقول اللّه سبحانه : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف كما نهيتك عن الإسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم ثمّ علم اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه واله كيف ينفق وذلك أنّه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا فأدّب اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه واله بأمره فقال :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 1 » يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت عن المال ، فهذه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يصدقها الكتاب والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين . وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له : أوص ، فقال : أوصي بالخمس والخمس كثير فإنّ اللّه قد رضي بالخمس وهو كثير فأوصى بالخمس وقد جعل اللّه عزّ وجلّ له الثلث عند موته ، ولو علم أنّ الثلث خير له أوصى به ثمّ من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذرّ رضي اللّه عنهما « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : 29 . ( 2 ) - الكافي : 5 / 68 ، وبحار الأنوار : 47 / 235 .