تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يحبس شيئا من عرض الدّنيا إلّا قدّمه وإن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم فيه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه واله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردّكم إيّاها بجهالتكم ، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالتاريخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي . وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليهما السّلام حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللّه عزّ وجلّ وكان يقول الحق ويعمل به ثمّ لم نجد اللّه عزّ وجلّ عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين ، وداود النبي قبله في ملكه وشدّة سلطانه ثمّ يوسف النبي عليه السّلام حيث قال لملك مصر :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحقّ ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ، ثمّ ذو القرنين عبد أحبّ اللّه فأحبّه طوى له الأسباب وملّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحقّ به ويعمل به ، فتأدّبوا أيّها البقر بآداب اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند اللّه تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم فإنّه أقرب لكم من اللّه وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : 76 . ( 2 ) - الكافي : 5 / 69 ، وبحار الأنوار : 47 / 236 .