إنّه عليه السّلام جذب سفيان إليه فأخرج من تحت ثيابه الخشنة ثوبا ناعما رقيقا يلي بدنه فقال : ما هذا يا ثوري ؟ وكان ذلك الثوب لا يرى من تحت ثيابه ، فقال : أخفيت هذا لتنعم بذلك وأظهرت هذه الثياب الخشنة جلبا لقلوب العوام ، ففضحه اللّه تعالى على يدي خيار خلقه « 1 » .
الذي تصدّق من سرقته
[ في ] الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام قال : ( اهدنا الصراط المستقيم ) يقول : ارشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك والمبلغ إلى جنّتك من أن نتّبع أهواءنا فنعطب فإنّ من اتّبع هواه وأعجب به : كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلّه فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة فوقفت مغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم وفارقهم فتفرّقت العوام عنه وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة ثمّ مرّ من بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة ، ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين والرمّانتين بين يديه ومضى وتبعته حتّى استقرّ في بقعة من صحراء ، فقلت له : يا عبد اللّه لقد سمعت بك وأحببت لقاك فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي وأنّي سائلك عنه ليزول شغل قلبي ، فقال : ما هو ؟
قلت : رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين ثمّ بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين ، فقال لي : قبل كلّ شيء حدّثني من أنت ؟
قلت : رجل من ولد آدم من امّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، قال : حدّثني ممّن أنت ؟
قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال : أين بلدك ؟
قلت : المدينة ، قال : لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ؟
قلت : بلى ، قال : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 47 / 221 ح 7 ، وكشف الغمة : 2 / 369 .