علّة كميّة الزكاة
وعن أبي جعفر الأحول قال : سألني رجل من الزنادقة كيف صارت الزكاة من كلّ ألف خمسة وعشرين درهما ؟
فقلت له : إنّما ذلك مثل الصلاة ثلاثا واثنتين وأربعا فقبل منّي ، فلقيت بعد ذلك أبا عبد اللّه عليه السّلام فسألته فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كلّ ألف خمسة وعشرين ولو لم يكفيهم لزادهم .
قال : فرجعت إليه فأخبرته فقال : جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز ثمّ قال :
لو أنّي أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام « 1 » .
دخول الصوفية على أبي عبد اللّه عليه السلام
[ في ] الكافي عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثيابا بيضاء كأنّها غرقى البيض يعني قشره الأسفل ، فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك ، فقال له : اسمع ما أقول لك فإنّه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت متّ على السنّة والحقّ ولم تمت على بدعة أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان في زمان جدب مقفر ، فأمّا إذا أقبلت فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفّارها فما أنكرت يا ثوري فو اللّه إنّني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أضعه موضعا إلّا وضعته ، قال : وأتاه قوم ممّن يظهر التزهّد ويدعو الناس أن يكونوا على مثل الذي هم عليه من التقشّف فقالوا له : إنّ صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحصره حججه فقال لهم : فهاتوا حججكم ؟
فقالوا : إنّ حججنا من كتاب اللّه يقول اللّه تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » فمدح فعلهم . وقال في موضع آخر :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً
هامش
( 1 ) - الكافي : 3 / 509 ح 4 ، وبحار الأنوار : 47 / 228 ح 18 .
( 2 ) - سورة الحشر : 9 .