كُلَّ الْمَيْلِ
« 1 » أي حكيم يتكلّم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟
قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمّني ؛ إنّ ابن أبي العوجا سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء فأخبره بالقصّة ، فقال عليه السّلام : أمّا قوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
« 2 » يعني في النفقة ، وأمّا قوله :
لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
« 3 » يعني في المودّة .
فلمّا قدم هشام بهذا الجواب أخبره قال : واللّه ما هذا من عندك « 4 » .
أقول : ابن أبي العوجاء من رؤساء الزنادقة وحاصل الاعتراض أنّ العدل في الآية الأولى واجب وفي الثانية ذكر أنّه غير ممكن فكيف يكون واجبا ؟
وأمّا هشام بن الحكم فهو من أفاضل تلاميذه عليه السّلام وكان يمكنه أن يعدّ جوابا من عند نفسه لكن لمّا لم يسمع الجواب من الإمام عليه السّلام لم يقدم على جواب من عنده ويعلم منه أنّ القول في تفسير القرآن من غير نصّ لا يجوز وقد سافر من الكوفة إلى المدينة لتحصيل الجواب عن مسألة واحدة مع أنّه كان يمكنه المكاتبة وهكذا كان العلم عزيزا .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّي لذات يوم عند زياد بن عبيد اللّه الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح اللّه الأمير أبي زوّج ابنتي بغير اذني فقال زياد لجلسائه : ما تقولون ؟
قالوا : نكاحه باطل ثمّ سألني فقلت للذين أجابوه : أليس فيما تروون أنتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إنّ رجلا جاء يستعدي على أبيه في مثل هذا فقال رسول اللّه : أنت ومالك لأبيك ؟
فقالوا : بلى ، فقلت لهم : كيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ قال :
فأخذ بقولهم وترك قولي « 5 » .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 129 .
( 2 ) - سورة النساء : 3 .
( 3 ) - سورة النساء : 129 .
( 4 ) - بحار الأنوار : 47 / 225 ح 13 ، وتهذيب الأحكام : 7 / 421 .
( 5 ) - الكافي : 5 / 395 ح 3 ، وبحار الأنوار : 47 / 226 .