فيه معنى رزق المؤمن من حيث لا يحتسب
أقول : يستفاد منه أنّ ترك الوعدة في قضاء الدّين أولى منها فيه ، وفي الحديث : أبى اللّه أن يرزق المؤمن إلّا من حيث لا يحتسب ولا يدري وله أسباب منها إنّ الإنسان إذا علم بوصول رزقه إليه من جهة خاصّة وسبب خاص اعتمد على تلك الجهة وأعرض عن سؤال الرزق والتضرّع إلى اللّه تعالى بطلبه وهو سبحانه وتعالى يحبّ أن تبثّ إليه الحوائج ويطلب منه الرزق . وفي الحديث القدسي : يا موسى سلني كلّ شيء حتّى ملح الطين .
ومنها : أن يعلم أنّ أسباب التقدير لا تجري على ما يوافق التدبير فإنّه دبّر في رزقه أن يجري من ذلك السبب الخاص ، وجاء التقدير من غيره فيعلم من هذا أنّ زيادة السعي في طلب الأرزاق لا مدخل له في تحصيلها . وفي الحديث القدسي : ابن آدم لو ركضت مثل ركض الغزلان في البرية لم تقع من الرزق إلّا على ما قدّرت لك .
وجاء في الحديث : إنّ اللّه سبحانه وسّع أرزاق الحمقى ليعلم العاقل أنّ الرزق لا يحصل بالحيلة والتدبير « 1 » .
ومنها : ترك الاهتمام في طلب الرزق فإنّ عبيد أهل الدّنيا لا يهتمّون لأرزاقهم بل يعلمون مجملا أنّ مواليهم متكفّلون لأحوالهم فلا غرض لهم إلّا خدمتهم والسعي في تحصيل مراضيهم وما يتقرّبون به إلى رضاهم .
[ في ] الكافي عن معتب قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام وقد تزايد السعر بالمدينة : كم عندنا من طعام ؟
قلت : عندنا ما يكفينا أشهر كثيرة ، قال : اخرجه وبعه ، قلت : ليس بالمدينة طعام ، قال : بعه .
فلمّا بعته قال : اشتر مع الناس يوما بيوم . وقال : يا معتب اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا ونصفا حنطة فإنّ اللّه يعلم أنّي واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها ولكنّي أحبّ أن
هامش
( 1 ) - ميزان الحكمة : 2 / 1069 ، والأمام جعفر الصادق : 357 .