وحكي عن الشيخ العطّار أنّه كان يقول : ليس في جبّتي سوى اللّه « 1 » .
وحكى أصحاب عبد القادر الجيلاني أنّ رجلا سأله : لأيّ سبب ما حججت الكعبة ؟
فقال له : غمّض عينك فغمّضها ثمّ قال له : افتح عينك .
فلمّا فتحها نظر إلى الكعبة وهي تطوف حول عبد القادر فقال : إذا كان المطاف يطوف حولي كيف أمضي إليه وقد صحّ عندهم هذا الكلام ويلزم من صحّته أن يكون عبد القادر أفضل من الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام لأنّهم بأجمعهم حجّوا البيت وقصدوه من الأمكنة البعيدة وطلبوا الفضل والبركة وقبول الدّعاء في مناسكه ومشاعره .
وأمّا شيخهم ومحيّي دينهم ابن عربي ، فكان يسمّي إبليس رئيس الموحّدين لأنّه ما أبى عن سجود آدم ترفّعا وتكبّرا على الحضرة الإلهية بل كان مقصده أنّه لا يسجد إلّا للّه تعالى ، وذكر نكتة أخرى في امتناع إبليس عن السجود وهي أنّه استشعر أنّ الغرض من الأمر بالسجود لآدم أنّ الملائكة إذا اشتغلوا به علّم اللّه سبحانه آدم عليه السّلام الأسماء كلّها وهو أراد تعلّم ذلك العلم ، فلذا أبى عن السجود ووقع على ما أراد من العلم وقد ذكرنا جملة وافية من أقوالهم التي لا تنطبق إلّا على مذاهب الزنادقة والكفرة في مجلّدات شرح تهذيب الحديث وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
وأمّا الصادق عليه السّلام الذي هو وارث علوم رسول اللّه وأمير المؤمنين وآبائه الطاهرين عليهم أفضل الصلوات فكلامه هذا من باب : لو كشف الغطاء [ . . . ألخ ] « 2 » وقائلها الذي ألقاها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله هو الملك جبرئيل عليه السّلام ونحوه وسماعها منه ليس بمستغرب ، لأنّ الملائكة كانت تزاحمهم على تكاياهم وكانت تخدمهم وتسعى في حوائجهم .
وأمّا الجهلة من الصوفية وأضرابهم فهم جنود الشيطان لإضلال الإنسان .
[ عن ] عمر بن يزيد قال : أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام يقتضيه فقال له : ليس عندنا اليوم شيء لكنّه يأتينا خطر ووسم فيباع ونعطيك إن شاء اللّه تعالى ، فقال له الرجل : عدني ، فقال : كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى منّي لما أرجو « 3 » .
هامش
( 1 ) - نور البراهين : 1 / 104 ، وكتاب الطهارة : 2 / 81 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .
( 3 ) - الحدائق الناظرة : 20 / 198 ، والكافي : 5 / 96 ح 5 .