يراني اللّه قد أحسنت تقدير المعيشة « 1 » .
أقول : ورد في حديث آخر عن سلمان الفارسي أنّ النفس إذا أحرزت قوت سنتها استقرّت خصوصا في سنة الغلاء وتزايد الأسعار .
وأمّا هو عليه السّلام .
فلمّا كان مستقرّ النفس على كلّ حال وأراد المساواة مع الناس أمر وكيله معتب بما أمره به تطييبا لقلوب الناس واستجلابا لصبرهم على تحمّل مشاق المعيشة كما كان جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام يفعله زمن خلافته ، فإنّه ما كان يأكل إلّا سدّ الرمق ويقول : لعلّ باليمامة ونحوها من أطراف البلاد من لا يتمكّن من شبع بطنه ، أيبيت عليّ بن أبي طالب شبعانا وفي سلطانه من لا يقدر على الشبع ، وكان يقول : أفعل هذا حتّى لا يتبيّغ بالفقير فقره ، حتّى لا يغلبه الفقر فيخرجه إلى سوء الظنّ باللّه تعالى نظرا إلى قوله عليه السّلام : كاد الفقر أن يكون كفرا .
وأمّا غيره عليه السّلام فإنّ عرف من نفسه الاستقرار واطمئنان النفس كان الأولى به أن يقتدي بالصادق عليه السّلام في مساواة الناس وان عرف من نفسه الاضطراب وعدم الاستقرار وانّه لا يتوجّه في طاعاته إلى جناب الحقّ سبحانه فإن عمل بما يوجب اطمئنان نفسه فلا بأس عليه .
[ عن ] معمر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : إنّ رجلا أتى جعفرا عليه السّلام ناصحا له فقال : يا أبا عبد اللّه كيف صرت اتّخذت الأموال قطعا متفرّقة ولو كانت في موضع واحد كان أيسر لمنفعتها ، فقال عليه السّلام : اتّخذتها متفرّقة فإن أصاب هذا المال شيء سلم هذا والصرّة تجمع هذا كلّه « 2 » .
أقول : هذا في معايش الدّنيا وأسباب تحصيلها وورد هذا مثله في تحصيل المثوبات الأخروية واجورها وانّه ينبغي أن يكون الإنسان كالعطّار يجمع كلّ طيّب وعطر لاختلاف الدّواع في شراء أنواع الطيب وكذلك التاجر فإنّه ينبغي أن يكون عنده المتاع المختلف إن لم يربح في هذا ربح في ذاك ، وحينئذ فإذا أتى بالأعمال المتفرّقة كان إذا لم يقبل منه عمل قبل منه آخر ولو كان قليلا كما ورد أنّ من قبل اللّه منه صلاة ركعتين لم يحاسبه بعد ذلك
هامش
( 1 ) - الكافي : 5 / 166 ح 2 ، وبحار الأنوار : 47 / 60 ح 112 .
( 2 ) - الكافي : 5 / 91 ح 1 ، وبحار الأنوار : 47 / 58 ح 109 .