[ في ] مشارق الأنوار : أنّ رجلا سأل الصادق عليه السّلام [ حاجة ] فقال لعبده : ما عندك ؟ قال :
أربعمائة درهم قال : اعطه إيّاها فأخذها وولّى شاكرا فقال لعبده : ارجعه ، فقال : يا سيّدي سألت فأعطيت فماذا بعد العطاء ؟
فقال له : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : خير الصدقة ما أبقت غنى وأنّا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة « 1 » .
شكر من أنعم عليك
أقول : شكر ذلك الرجل إن كان للّه تعالى فهو عليه السّلام قد عمل بقوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
وإن كان له عليه السّلام فالسائل قد امتثل قوله عليه السّلام : أشكركم لربّه أشكركم لمن اصطنع إليكم المعروف .
حتّى أنّه جاء في الحديث : إنّ رجلا يؤتى به يوم القيامة فيقول اللّه عزّ وجلّ : عبدي أنعمت عليك فلم تشكرني ، فيقول : يا ربّ أنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا وأنعمت عليّ بكذا فشكرتك يوم كذا فما يزال يعدّد النّعم [ ويحصي الشكر ] « 2 » فيقول اللّه سبحانه : نعم عبدي شكرتني ولكنّك ما شكرت من أجريت لك من نعمتي على يديه فكأنّك لم تشكرني .
وقال صلّى اللّه عليه واله : لعن اللّه قاطعي طريق المعروف وهو أنّ الرجل يصطنع إلى أخيه الإحسان فلا يكافيه ولا يشكره فيقطع ذلك الرجل إحسانه إلى الخلق بسبب منع شكره « 3 » .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل : 7 / 178 ح 4 ، وبحار الأنوار : 47 / 61 ح 116 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .
( 3 ) - أمالي الطوسي : 450 ، وبحار الأنوار : 7 / 224 ح 141 .