على شيء لأنّه سبحانه يقبل القليل ويجازي بالكثير .
روي أنّ رجلين دخلا الجنّة بحجر واحد وهو أنّه كان في طريق المارّة ماء قليل فوضع رجل حجرا يتردّد عليه الناس فدخل الناس بوضعه ولمّا جفّ الماء كان ذلك الحجر مضرّا بالطريق فرفعه رجل آخر فدخل الجنّة برفعه .
ومع هذا فالأعمال المقبولة أعزّ من الكبريت الأحمر .
حدّثني من أثق به أنّ المولى العالم الزاهد أحمد الأردبيلي تغمّده اللّه بغفرانه وأسكنه وسط جنانه لمّا درج إلى رحمة اللّه رآه بعض المجتهدين في المنام على أحسن الحال خارجا من زيارة ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أحمد أيّ الأعمال بلغ بك إلى هذا الحال حتّى نلزمه ونداوم عليه ؟
فقال : يا أخي إنّ سوق الأعمال كاسد في هذا الجانب والمشتري قليل وإنّما بلغ بنا إلى ما ترى هو حبّ صاحب هذا القبر .
[ عن ] الفضل بن أبي قرّة قال : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير فيقول للرسول اذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته وقلّ لهم : هذه بعث بها إليكم من العراق فيذهب بها الرسول إليهم فيقول ما قال فيقولون : أمّا أنت فجزاك اللّه خيرا بصلتك قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأمّا جعفر فحكم اللّه بيننا وبينه . قال : فيخرّ أبو عبد اللّه عليه السّلام ساجدا ويقول : اللّهم أذلّ رقبتي لولد أبي « 1 » .
أقول : غرضه عليه السّلام امتثال أفضل الصدقة ، الصدقة على ذي الرحم الكاشح أي المعادي وذلك أنّ الصدقة على مثله إنّما المنظور بها وجه اللّه سبحانه من غير تعلّق لها بالمحبّة البشرية وهو عليه السّلام كان يخفيها عن أقاربه فيحصل له ثواب إخفاء الصدقة ، لأنّ الصدقة سرّا أفضل منها جهرا لأنّها تطفئ غضب الربّ ، وأمّا كلامهم وأخذهم من عرضه عليه السّلام فله فيه ثواب ثالث وهو عليه السّلام يحلّهم منه حتّى يكون له الأجر ولا يكون عليهم الوزر ، وثواب رابع وهو الانقياد لأوامره سبحانه والصبر على أذاهم له ، وأمّا غيره عليه السّلام فمن عرف من نفسه ذلك الحال كان الأولى به أن يفعل مثل فعله وإلّا كان الأفضل له إظهارها لهم دفعا للشحناء وجلبا للمحبّة والائتلاف .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 47 / 60 ح 114 .