أشدّ عليكم ، لأنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم والمختار إنّما يريد أن يثب عليكم فسيروا إليه وأوثقوه بالحديد وخلّدوه السجن فأحاطوا بداره واستخرجوه وأدخلوه السجن .
ثمّ أراد سليمان النهوض بعسكره من النخيلة مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك وعبد العزيز وجعلهما وليّي عهده .
وفيها مات مروان بدمشق وعمره إحدى وثمانين سنة وكان عبيد اللّه بالعراق فنزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان وخروج سليمان ليرحل ، فاستقلّ عسكره فبعث من ينادي بالكوفة يا لثارات الحسين .
فسمع النداء رجل من الأزد وعنده امرأته وكانت من أجمل النساء ، فوثب إلى سلاحه وفرسه فقالت له زوجته : أجنيّت ؟
قال : لا ، ولكنّي سمعت داعي اللّه فأنا مجيبه وطالب بدم هذا الرجل حتّى أموت ، فقالت إلى من تودع بيتك هذا ؟
قال : إلى اللّه ، اللّهم إنّي أستودعك ولدي وأهلي ، اللّهم احفظني فيهم وتب عليّ ممّا فرّطت في نصرة ابن بنت نبيّك ، ثمّ نادوا : يا لثارات الحسين في الجامع ، فخرج جمع كثير إلى سليمان وعزم على المسير إلى الشام لمحاربة ابن زياد ، فقال له عبد اللّه بن سعد : إنّ قتلة الحسين كلّهم بالكوفة منهم عمر بن سعد وأشراف القبائل وليس بالشام سوى عبيد اللّه بن زياد ، فلم يوافق إلّا على المسير فخرج عشية الجمعة فأصبحوا عند قبر الحسين عليه السّلام فأقاموا يوما وليلة يصلّون ويستغفرون ثمّ ضجّوا ضجّة واحدة بالبكاء والعويل فلم ير مثله يوما وازدحموا عند الوداع على قبره وقام وهب الجعفي باكيا على القبر وأنشد ، شعر :
تبيت السكارى من أميّة نوّما * وبالطفّ قتلى ما ينام حميمها
وأضحت قناة الدّين في كفّ ظالم * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها
فساروا إلى هيت ثمّ إلى قرقيسيا وبلغهم أنّ أهل الشام في عدد كثير ، ثمّ إنّ سليمان وعظهم وقال : إن قتلت فأميركم المسيّب بن نجبة فإن أصيب المسيّب فالأمير عبد اللّه بن وال فإن قتل فالأمير رفاعة بن شدّاد ، ثمّ بعث سليمان المسيب في أربعة آلاف رائدا وأن يشنّ