تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الحجّ فأتيته سنة ، فإذا على فخذه صبيّ فوقع على عتبة الباب فانشج فوثب إليه وجعل ينشّف دمه ويقول : إنّي أعيذك أن تكون المصلوب في الكناسة ، قلت : في أيّ الكناسة ؟ قال : كناسة الكوفة ، ولئن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة وهو مقتول مدفون منبوش مصلوب في الكناسة ، ثمّ ينزل فيحرق ويذرّى في البرّ ، فقلت : ما اسمه ؟ قال : زيد ، ثمّ دمعت عيناه وقال : لأحدّثنّك بحديث ابني هذا ؛ بينا أنا ليلة اصلّي ذهب فيّ النوم فرأيت كأنّي في الجنّة وكان رسول اللّه وعليّا وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم قد زوّجوني حوراء العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وهتف هاتف ليهنّك زيد ، فاستيقظت لصلاة الفجر فدقّ الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية فقال : أنا رسول المختار يقرئك السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار وهذه ستّمائة دينار استعن بها على دهرك ، فقلت : ما اسمك ؟ قالت : حوراء ، فهيّؤوها لي وبت بها عروسا ، فعلقت بهذا الغلام فسمّيته زيدا وسترى ما قلت لك . قال أبو حمزة : فو اللّه لقد رأيت كلّما قاله عليه السّلام في زيد فما زال المختار ينشر فضائل أهل البيت مع حداثة سنّه ، ففي بعض الأيّام لقيه معبد بن خالد فقال : يا معبد أنّ أهل الكتب ذكروا أنّهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبّارين وينصر المظلومين ويأخذ بثأر المستضعفين ووصفوا صفته وهي كلّها في غير خصلتين إنّه شاب وقد جاوزت الستّين وأنّه رديء البصر وأنا أبصر من عقاب ، فقال معبد : أمّا السنّ فإن ابن ستّين وسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب وأمّا بصرك فما تدري ما يحدث اللّه فيه ، فلم يزل حتّى مات معاوية وولّي يزيد ووجّه الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره وبايعه ، فلمّا قتل مسلم سعي بالمختار إلى ابن زياد فأحضره فقال له : أنت المبايع لأعدائنا ؟ فشهد له ابن حريث إنّه لم يفعل . فقال : لولا شهادة هذا لقتلتك وشتمه وضربه بقضيب ، فشتر عينه وحبسه وحبس عبد اللّه بن الحارث بن عبد المطّلب وكان في الحبس ميثم التمّار فطلب عبد اللّه حديدة يزيل بها شعر بدنه وقال : لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما عليّ من الشعر ، فقال المختار :