تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وكان قد بويع له وهو في السجن ولم يزل أمرهم يقوى حتّى عزل عبد اللّه بن الزبير الواليين من قبله وهما عبد اللّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد المذكورين وبعث عبد اللّه بن مطيع واليا إلى الكوفة والحارث بن عبد اللّه على البصرة ، فأراد المختار أن يثب على أهل الكوفة حتّى قال جماعة من أصحابه : إنّ المختار يريد الخروج بنا للثأر وقد بايعناه ولا نعلم أرسله إلينا محمّد بن الحنفية أم لا ؟ فقوموا نخبره وجاؤوا إلى ابن الحنفية وقالوا له : إنّ المختار قدم ويزعم أنّه جاءنا من قبلكم للأخذ بثأر الحسين عليه السّلام فبايعناه على ذلك فإن أمرتنا اتّبعناه ، فقال : قوموا إلى إمامي وإمامكم عليّ بن الحسين ، فلمّا دخلوا عليه أخبر محمّد بما جاؤوا به فقال : يا عمّ لو أنّ عبدا زنجيا تعصّب لنا أهل البيت لوجب على الناس معاونته وقد وليّتك هذا الأمر فاصنع ما شئت فخرجوا وهم يقولون أذن لنا زين العابدين ومحمّد بن الحنفيّة وكان المختار علم بخروجهم إلى محمّد وكان يريد النهوض قبل قدومهم ، فلمّا قدموا وأخبروه قال : اجمعوا لي الشيعة فجمعوهم وأخبروهم بأنّ عليّ بن الحسين وعمّه راضيان بأخذ الثأر ، وعرّفه قوم أنّ جماعة من أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع ومتى جاء معنا إبراهيم بن الأشتر رجونا القوّة على عدوّنا لأنّ له عشيرة ، فقال ألقوه وقولوا له ، فلمّا قالوا له قال : أجبتكم على أن تولّوني الأمر . قالوا : أنت أهل ، ولكن المختار جاءنا من قبل إمام الهدى ومن نائبه محمّد بن الحنفيّة وهو المأذون له في القتال ، فلم يجب وانصرفوا وعرفوا المختار فأتى المختار بالشيعة إلى بيت إبراهيم وجلس إلى فراشه وقال : هذا كتاب محمّد بن أمير المؤمنين يأمرك أن تنصرنا فأخذه إبراهيم وفضّ ختمه فإذا الكتاب إليه من محمّد يأمره بالقتال مع المختار لأخذ الثأر ، فلمّا قرأ الكتاب بايع المختار وصار يتردّد إليه مع شيعته وأجمع رأيهم أن يخرجوا شهر ربيع الآخر سنة ستّ وستّين وكان إياس أمير الكوفة من قبل عبد اللّه بن مطيع فقالوا له : إنّ المختار خارج عليك فخذ حذرك ثمّ خرج إياس مع الحرث وبعث ولده راشد إلى الكناسة ، ثمّ إنّ إبراهيم بن الأشتر خرج إلى ابن إياس وطعنه في نحره واحتزّ رأسه وأقبل به إلى المختار ، فاستبشر تفاؤلا بالنصر وخرجت الشيعة من دورهم يتداعون إلى الطعان لأخذ الثأر ، شعر :
ولما دعى المختار للثأر * وأقبلت كتايب من أشياع آل محمّد
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 298 | السيد نعمة الله الجزائري