تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ولم يكن في العراق من يصلح للقتال والنجدة إلّا قبائل الكوفة ، فأوّل من نهض سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسيّب بن نجبة الضراري وهو من كبار الشيعة وله صحبة مع عليّ عليه السّلام وعبد اللّه بن سعد ورفاعة بن شداد وجماعة ، فاجتمعوا في دار سليمان فبدأ سليمان بالكلام فقال بعد الحمد والثناء : أمّا بعد فقد ابتلينا بطول العمر ، ثمّ قال في كلامه : إنّ اللّه اختبرنا فوجدنا كذّابين في نصر ابن بنت رسول اللّه ولا عذر دون أن تقتلوا قاتليه فعسى ربّنا أن يعفو عنّا . قال رفاعة بن شدّاد : قد هداك اللّه ثمّ انّهم اتّفقوا على سليمان شيخا لهم . وقال المسيّب : أصبتم وأنا أرى الذي رأيتم فاستعدّوا للحرب ، وكتب سليمان إلى من كان بالمدائن من الشيعة يدعوهم إلى أخذ الثأر فكتبوا إليه بالقبول « 1 » . وذكر الطبري في تاريخه : أنّ أوّل ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى وستّين وهي السنة التي قتل فيها الحسين ، فما زالوا في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال حتّى مات يزيد وكان بين مقتل الحسين عليه السّلام وهلاك يزيد ثلاث سنين وشهران وأربعة أيّام وكان أمير العراق عبيد اللّه وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث وكان عبد اللّه ابن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس إلى طلب ثأر الحسين ، فلمّا مات يزيد أظهر أنّه يدعو الناس لنفسه فخرج المختار من مكّة متوجّها إلى الكوفة ، فلمّا دخل الكوفة نهارا صار لا يمرّ على جماعة إلّا سلّم وقال : أبشروا بالفرج فقد جئتكم بما تحبّون وأنا المسلّط على الفاسقين والطالب بدم أهل بيت نبيّ ربّ العالمين . فقال الناس : هذا المختار نرجو به الفرج ، ثمّ بعث إلى وجوه الشيعة وعرّفهم أنّه جاء من محمّد بن الحنفية للطلب بدماء أهل البيت ، فقالوا : أنت موضع ذلك غير أنّ الناس بايعوا سليمان بن صرد فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك ، فسكت المختار وأقام ينتظر ما يكون من أمر سليمان والشيعة يدبّرون أمرهم سرّا خوفا من عبد الملك ومن عبد اللّه بن الزبير وكان خوف الشيعة من أهل الكوفة أكثر لأنّ أكثرهم قتلة الحسين وصار المختار يثبّط الناس عن سليمان ويدعوهم إلى نفسه ، فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لأهل الكوفة : إنّ المختار
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 355 ، والعوالم : 674 .