كما رويته عن أبي مجير عالم الأهواز ، وكان يقول بإمامة ابن الحنفيّة قال : حججت فلقيت إمامي فمرّ به غلام شاب فقام إليه وقبّل ما بين عينيه وخاطبه : بيا سيّدي ومضى الغلام .
فقلت له : إنّا نعتقد أنّك الإمام المفترض الطاعة وتقول لهذا الغلام يا سيّدي ؟
فقال : نعم هو إمامي وابن أخي عليّ بن الحسين ، اعلم أنّي نازعته الإمامة فقال لي :
أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نتحاكم إلى حجر جماد ؟
فقال : إنّ إماما لا يكلّمه الجماد ليس بإمام فقصدنا الحجر وصلّينا عنده فتقدّم وقال :
أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلّا ما أخبرتنا من الإمام منّا ، فنطق الحجر وقال : يا محمّد سلّم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحقّ به منك وهو إمامك فأذعنت بإمامته .
قال مجير : فدنت أنا بإمامة عليّ بن الحسين ، وتركت القول بالكيسانية والأخبار في ذلك كثيرة ، مع أنّ إبراهيم الأشتر كان معاونا للمختار في أخذ الثأر ولم يقل أحد فيه قدحا ولو علم أنّ المختار كيسانيّا لما أطاعه في شيء من الأمور .
ثمّ قال ابن نما : كان أبو عبيدة أبا المختار يتنوق في طلب النساء فأبى أن يتزوّج من قومه ، فأتاه آت في منامه فقال : تزوج دومة الحسناء فأخبر أهله فقالوا : قد أمرت فتزوّج دومة بنت وهب فتزوّجها ، فلمّا حملت بالمختار قالت له : رأيت في النوم قائلا يقول ، شعر :
ابشر بالولد * أشبه شيء بالأسد
إذ الرجال في كبد * تقاتلوا على بلد
كان له الحظّ الأشد
وحضر مع أبيه وقعة قيس الناطف وهو ابن ثلاث عشرة وكان يريد القتال فيمنعه عمّه ، فنشأ مقداما شجاعا لا يتّقي شيئا وتعالى معالي الأمور وكان ذا عقل وافر وجواب حاضر « 1 » .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : كنت أزور عليّ بن الحسين في كلّ سنة مرّة في وقت
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 350 .