تأويل القدح في المختار
أقول : قدحوا في شأن المختار لهذا وأمثاله ، وهو إن صحّ يكون المراد منه ما وقع منه كما سيأتي من دعوة الناس إلى البيعة لطلب الثأر لأنّهم كانوا لا يبايعونه إلّا أن يقولوا له : أنت مأمور من محمّد بن عليّ بن الحنفية ومن عليّ بن الحسين ، فكان يزيد في الكلام عنهما لمصلحة طلب الثأر فيكون من باب الكذب رعاية للمصالح الشرعيّة مع وقوع أصل الإذن منهما وسيأتي التصريح به .
وروى الكشّي أيضا عن عبد اللّه بن شريك قال : دخلنا على أبي جعفر عليه السّلام يوم النحر إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبّلها فمنعه ، ثمّ قال : من أنت ؟
فقال : الحكم بن المختار فقرّبه إليه ثمّ قال : إنّ الناس قد أكثروا في أبي والقول واللّه قولك قال : أيّ شيء يقولون ؟
قال : يقولون كذّاب ، فقال : سبحان اللّه أخبرني أبي واللّه إنّ مهر أمّي كان ممّا بعث به المختار أو لم يبني دورنا وقتل قاتلينا وطلب بدمائنا فرحمه اللّه ، وأخبرني واللّه أبي أنّه كان ليتمّ عند فاطمة بنت عليّ يمهّد لها الفراش ويثنى لها الوسائد ومنها أصاب الحديث رحم اللّه أباك رحم اللّه أباك ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه وقتل قتلتنا وأخذ بدمائنا « 1 » .
وعن الأصبغ قال : رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يمسح رأسه ويقول : يا كيس يا كيس « 2 » .
وقال الكشي : إنّ المختار هو الذي دعا الناس إلى محمّد بن الحنفيّة ، وسمّوا الكيسانية وهم المختارية وكان لقبه كيسان « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 20 / 347 ، وبحار الأنوار : 45 / 343 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 45 / 344 ح 11 ، والعوالم : 649 ح 1 .
( 3 ) - شرح أصول الكافي : 6 / 125 ، وبحار الأنوار : 45 / 345 .