تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أقول : يجوز أنّه دعى الناس بإمامة محمّد بن علي أوّل الأمر لأنّه الأكبر بعد الحسين ، ثمّ يحقّق له الأمر أنّ الإمام هو عليّ بن الحسين ، فرجع إليه وبقي عن ذلك الاعتقاد الأوّل قوم ويجوز أن يكون دعوته إلى محمّد بن عليّ باعتبار أخذ الثأر يعني أنّ محمّدا أمره بطلب الثأر من قبل ابن أخيه ، ويجوز أن يكون لقب بكيسان لقول أمير المؤمنين عليه السّلام له : يا كيس يا كيس ، وعلى كلّ قول شاهد إمّا من الحديث أو من الأثر . وقال الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المختصر : قيل بعث المختار إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها وخاف أن يردّها فتركها في بيت . فلمّا قتل المختار كتب إلى عبد الملك يخبره بها ، فكتب إليه خذها طيّبة هنيئة فكان علي يلعن المختار ويقول كذب على اللّه وعلينا ، لأنّ المختار كان يزعم أنّه يوحى إليه . أقول : هذا الكلام آثار التقية عليه لائحة باعتبار أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام أخبر عبد الملك بالدراهم ، ووجه التقيّة أنّه لمّا قتل المختار واستقلّ الملك لبني اميّة كانوا يتّهمون أهل البيت عليهم السّلام بأمر المختار وأنّ خروجه وقتله لبني اميّة كان من جهة أمرهم له بالخروج فكانوا يلعنونه كما كان الصادق عليه السّلام يلعن زرارة ويقول لابنه عيدان : لعني لأبيك ، يكتب له في صحيفة حسنات . وأمّا حكاية أنّه يوحى إليه فقد ورد في صفات المختار : إنّه كان شجاعا مدبّرا وكان عنده غلام سمّاه جبرائيل فكان يشاوره في أموره ويكلّمه ويخرج إلى الناس ويقول لهم : قال لي جبرئيل وكلّمت جبرئيل يوهم الناس أنّه يوحى إليه حتّى قويت شوكته واستحكمت له الأمور ، وإلّا فهو بريء من هذا الاعتقاد « 1 » . وقال الشيخ الفاضل جعفر بن محمّد بن نما في رسالة أخذ الثأر التي نزّه فيها المختار : ما زال السلف يتباعدون عن زيارة المختار ويتقاعدون عن إظهار فضيلته ونسبوه إلى القول بإمامة محمّد بن الحنفيّة ورفضوا زيارة قبره مع قربه من الجامع وأنّ قبّته لكلّ من خرج من قبر مسلم بن عقيل كالنجم اللّامع ، وكان محمّد بن الحنفيّة أكبر من زين العابدين عليه السّلام سنّا لكنّه يقول بإمامة ابن أخيه .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 346 ، والعوالم : 650 ح 4 .