تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل ولن تقدر على إبطاله ، فقال شابور : هذا نزار يعني بالفارسية المهزول كفّوا عن العرب ، ولكن يا حجّاج إنّ اللّه قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة ألف رجل ، فإن أردت فاقتلني وإلّا فلا فإنّ اللّه إمّا يمنعك عن قتلي ، وإمّا أن يحييني بعد قتلك لأنّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا مرية فيه ، فقال للسيّاق : اضرب عنقه . فقال المختار : إنّ هذا لن يقدر وكنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على الأوّل عقربا ، فلمّا همّ السيّاف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان صاح بالسيّاف كفّ عنه ومعه كتاب من عبد الملك فإذا فيه : أمّا بعد يا حجّاج إنّه قد سقط إلينا طير عليه رقعة إنّك أخذت المختار تريد قتله تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه إنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل ، فإذا أتاك كتابي فخلّ عنه ولا تعرض له إلّا سبيل خير فإنّه زوج ظئر ابن عبد الوليد بن عبد الملك وقد كلّمني فيه الوليد وأنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل مسلم بخبر باطل ، وإن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه ، فخلّى عنه الحجّاج فجعل المختار يقول : سأفعل كذا وكذا وأقتل كذا ، فبلغ الحجّاج فأخذ وأمر بضرب عنقه فقال المختار : لا تقدر على ذلك وكان في ذلك إذ سقط عليه طائر عليه كتاب من عبد الملك : يا حجّاج لا تتعرّض للمختار فإنّه زوج مرضعة امّ الوليد ولئن كان حقّا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي قضى اللّه أن يقتل بني إسرائيل فتركه الحجّاج وتوعّده إن عاد لمثل مقالته فعاد لمثل مقالته ، فطلبه الحجّاج فاختفى مدّة ثمّ ظفر به . فلمّا أراد ضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك فاحتبسه الحجّاج وكتب إلى عبد الملك : كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا وكذا فبعث إليه : إنّك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّ من خدمنا وإن كان حقّا فإنّه سنربيه حتّى يسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى سلّط عليه ، فبعث به الحجّاج وكان من المختار ما كان . وقال عليّ بن الحسين لأصحابه وقد قالوا له : يا بن رسول اللّه إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ذكر من أمر المختار ، ولم يقل متى يكون قتله لمن يقتل ؟ فقال : يوم كذا إلى ثلاث سنين من قولي هذا ، وسيؤتى برأس ابن زياد وشمر في يوم