وكان المختار قد سألوه في أمان عمر بن سعد ، فآمنه بشرط أن لا يخرج من الكوفة فإن خرج منها فدمه هدر فأتى عمر بن سعد رجل فقال : إنّي سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا وما أحسبه غيرك ، فرجع عمر حتّى أتى مكانا يقال له الحمام فقيل له : أترى هذا يخفى على المختار ، فرجع ليلا فدخل داره ، فلمّا أصبح حكي للمختار أنّه خرج ليلا فارّا إلى الشام فأرسل إليه رجلا جاء برأسه ، واشتدّ أمر المختار بعد قتل ابن زياد وتتّبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فقتلهم كلّهم وبلغه أنّ شمرا لعنه اللّه أصاب من الحسين إبلا فنحرها في الكوفة وقسّم لحومها ، فقال : احصوا لي كلّ دار دخلها من ذلك اللحم ، فقتل رجالهم وهدم دورهم وبعث معاذ بن هاني إلى دار خولي بن يزيد الأصبحي وهو الذي حمل رأس الحسين عليه السّلام إلى ابن زياد فأتوا داره فاستخفى في الكنيف ، فدخلوا عليه فوجدوه قد ركب على نفسه قوصرة فأخذوه إلى المختار فقتله وأحرقه ، وطلب شمرا فهرب إلى البادية فأتوه به أسيرا فضرب عنقه وأغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسّخ ، ثمّ إنّ العبيد قتلت مواليهم الذين قاتلوا الحسين عليه السّلام وأتوا المختار فأعتقهم « 1 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه ، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه ، ولقد انتصر ليحيى بن زكريا ببخت نصر « 2 » .
وفي كتاب المحاسن عن سماعة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا كان يوم القيامة مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بشفير من النار وأمير المؤمنين والحسن والحسين ، فيصيح صائح من النار : يا رسول اللّه أغثني ثلاثا فلا يجيبه فينادي أمير المؤمنين ثلاثا ، أغثني فلا يجيبه وكذلك الحسن ثمّ يقول : يا حسين أغثني أنا قاتل أعدائك فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد احتجّ عليك ، فينقضّ عليه كأنّه عقاب كاسر فيخرجه من النار وهو المختار .
قلت : ولم عذّب بالنار ؟
قال : إنّه كان في قلبه منهما شيء ، والذي بعث محمّدا بالحقّ لو أنّ جبرئيل وميكائيل
هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي : 240 ، وبحار الأنوار : 45 / 333 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 14 / 181 ح 23 ، والعوالم : 653 ح 11 .