تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وروي في بعض مؤلّفات أصحابنا مرسلا : أنّ نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه اللّه وقد حضر المجلس الذي أتي فيه برأس الحسين عليه السّلام ، فبكى النصراني وصاح ثمّ قال : اعلم يا يزيد إنّي دخلت المدينة تاجرا في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فسألت أصحابه أيّ شيء أحبّ إليه من الهدايا ؟ فقالوا : الطيب ، فحملت إليه من المسك والعنبر وهو يومئذ في بيت زوجته أمّ سلمة الطيور فرأيت نورا ساطعا فتعلّق قلبي بمحبّته فقلت : هذا هدية محقرة فقال لي : إن قبلت منّي الإسلام وأنا وزير ملك الروم ، ولمّا كنت في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم رأيت هذا الذي رأسه بين يديك دخل على جدّه من باب الحجرة والنبيّ فاتح باعه ليأخذه فوضعه في حجره وجعل يقبّل شفتيه وثناياه ويقول : لعن اللّه من قتلك يا حسين وأعان على قتلك ، وهو مع ذلك يبكي ، فلمّا كان اليوم الثاني كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن وقال : يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر ، وإنّما نريد أن تعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر . فقال : يا حبيبي إنّ التصارع لا يليق بكما ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر ، فكتب كلّ واحد منهما سطر وأتيا جدّهما فأعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال : إنّي امّي لا أعرف الخط اذهبا إلى أبيكما يحكم بينكما ، فقام النبي معهما ودخلوا بيت فاطمة فما كان إلّا ساعة حتّى أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وسلمان الفارسي فقلت : يا سلمان بحقّ دين الإسلام إلّا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما ؟ فقال : لمّا أتيا إلى أبيهما لم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال : امضيا إلى أمّكما فعرضا عليها ما كتبا فتفكّرت وقالت : إنّي أقطع قلادتي على رأسكما فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطّه أحسن وقوّته أكثر ، وكان في قلادتها سبع لؤلؤات فقطعت القلادة فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات فبقيت الأخرى فمدّا أيديهما إليها ، فأمر اللّه تعالى جبرئيل أن يقدّها بجناحه نصفين فأخذ كلّ واحد منهما نصفا ، فانظر يا يزيد كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأمير المؤمنين وفاطمة وربّ العزّة لم يريدوا كسر قلب أحدهما ، وأنت هكذا