تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
رجلا يقول : اللّهم اغفر لي وأنا أعلم أنّك لا تغفر ؟ فقلت : يا هذا أنت في حرم اللّه ، فلم تيأس من المغفرة ؟ فقال : يا هذا ذنبي أعظم من الجبال الرواسي ، فخرج بي من الحرم ثمّ حدّثني وقال : أنا كنت في عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد ، فنزلنا في طريق الشام على دير النصارى والرأس مركوز على رمح فوضعنا الطعام لنأكل فإذا كفّ في حائط الدير يكتب شعر :
أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
فأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذها فغابت ثمّ عدنا إلى الطعام ، فإذا الكفّ قد عادت تكتب :
فلا واللّه ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب
فقام أصحابنا إليها فغابت ثمّ عادوا إلى الطعام فعادت تكتب :
وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب
فأشرف علينا راهب من الدّير فرأى نورا ساطعا من الرأس فقال لنا : من أين جئتم ؟ قلنا : حاربنا الحسين بن فاطمة وهذا رأسه . قال : هلاكا لكم واللّه ، لو كان لعيسى ابن مريم ابن حملناه على أحداقنا ، ولكن قولوا لرئيسكم : عندي عشرة آلاف درهم يأخذها ويعطيني الرأس إلى وقت الرحيل ثمّ أردّه فأخبروا عمر بن سعد فقال : خذوا منه المال فدفع إليهم جرابين فانتقدها ابن سعد وسلّمها إلى خازنه ، فأخذ الراهب الرأس فغسله وحشّاه بمسك وكافور وجعله في حريرة ووضعه في حجره ولم يزل ينوح ويبكي حتّى طلبوا منه الرأس فقال : يا رأس الحسين لا أملك إلّا نفسي ، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدّك محمّد إنّي أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله أسلمت على يديك ، فأعطاهم الرأس ولحق بالجبال يعبد اللّه . فلمّا دنى ابن سعد من الشام قال لأصحابه : اطلبوا الجرابين فأحضرت فنظر إلى خاتمه وفتحها فإذا الدنانير تحوّلت خزفا فنظر في سكّتها ، فإذا على جانب مكتوب :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
وعلى الجانب الآخر مكتوب :
سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ