تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

ثواب التسبيح وإن لم يسبّح

وفي دعوات الراوندي : روي أنّه لمّا حمل عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى يزيد لعنه اللّه همّ بقتله فوقفه بين يديه ليتكلّم كلمة توجب بها قتله وهو عليه السّلام يجيبه حسب ما يكلّمه وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلّم ، فقال له يزيد : اكلّمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك ، فكيف يجوز ذلك ؟ فقال : حدّثني أبي عن جدّي أنّه كان إذا صلّى الغداء وانفتل لا يتكلّم حتّى يأخذ سبحة بين يديه فيقول : اللّهم إنّي أصبحت اسبّحك وامجّدك وأحمدك واهلّلك بعدد ما أدير به سبحتي ويأخذ السبحة ويديرها وهو يتكلّم بما يريد من غير أن يتكلّم بالتسبيح وذلك محتسب له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه ، فإذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ووضع سبحته تحت رأسه فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت ففعلت هذا اقتداء بجدّي ، فقال له يزيد : لست أكلّم أحدا منكم إلّا ويجيبني بما يعوذ به ، فعفى عنه فأمر بإطلاقه « 1 » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم رضى اللّه عنه بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : مرّ عليه رجل عدوّ للّه ورسوله فقال :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
« 2 » ثمّ مرّ عليه الحسين عليه السّلام فقال : فقال هذا لتبكين عليه السماء والأرض وما بكت السماء والأرض إلّا على يحيى بن زكريا والحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما « 3 » . وفي الأمالي عن الفضيل بن يسار قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّي أحضر مجالس هؤلاء القوم - يعني المخالفين - فأذكركم في نفسي فأيّ شيء أقول ؟ فقال : قلّ اللّهم أرنا الرخاء والسرور فإنّك تأتي على ما تريد ، قلت : فإنّي أذكر الحسين
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 200 ح 41 . ( 2 ) - سورة الدخان : 29 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 14 / 168 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 263 | السيد نعمة الله الجزائري