فلمّا أتى أبوها البستان ورآها صحيحة تعجّب من أمرها فأتت به إلى الطير على الشجرة وحكت له قصّة تقاطر الدم ، فقال اليهودي للطير : أقسمت عليك بالذي خلقك أن تكلّمني بقدرة اللّه تعالى ، فتكلّم الطير وحكى له قضية الحسين عليه السّلام وقتله بكربلاء وأنّ ذلك الدم من دمه ، فأسلم اليهودي مع ابنته وخمسمائة من قومه « 1 » .
قال : وحكي عن رجل أسدي قال : كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال عسكر بني أميّة ، فرأيت الرياح إذا هبّت تهبّ على مثل روائح المسك والعنبر وإذا سكنت أرى نجوما تهوى من السماء إلى الأرض ونجوما مثلها تصعد إلى السماء وأرى أسدا يأتي من القبلة ، فإذا أصبح ذهب فقلت : هذه الليلة أرقب هذا الأسد لأرى ما يصنع بهذه الأبدان .
فلمّا غربت الشمس أقبل الأسد يهمهم فخفت منه ، فرأيته يتخطّى القتلى حتّى وقف على جسد كأنّه الشمس فمرّغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم فجعلت أحرسه حتّى جنّ الظلام ، وإذا بشموع معلّقة وإذا ببكاء ونوح فقصدت الأصوات فإذا هي تحت الأرض وسمعت صوتا يقول : وا حسيناه وا إماماه ، فاقشعر جلدي فأقسمت على الباكي من أنتم ؟
فقالوا : نساء من الجنّ ننوح على الحسين الذبيح العطشان ، قلت : هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد ؟
قالوا : نعم ، وهذا الأسد أبوه عليّ بن أبي طالب ، فرجعت ودموعي تجري على خدّي « 2 » .
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز : 4 / 73 .
( 2 ) - مدينة المعاجز : 4 / 71 ، وبحار الأنوار : 45 / 194 .