يَنْقَلِبُونَ
فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون خسرت الدّنيا والآخرة ، فقال لغلمانه : اطرحوها في النهر ، فأدخل الرأس على يزيد ووضعه بإزاء القبّة التي يشرب فيها ووكلنا بالرأس ، فلمّا مضى جانب من الليل سمعت دويّا من السماء فإذا مناديا ينادي : يا آدم اهبط ، يا عيسى اهبط يا محمّد اهبط ، فهبطوا مع خلق كثير من الملائكة فدخل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم القبّة وأخذ الرأس منها وجاء به إلى آدم فقال : يا أبي آدم ما ترى ما فعلت امّتي بولدي ؟ فاقشعر لذلك جلدي ، فقال جبرئيل : مرني ازلزل بهم الأرض ، قال : لا .
قال : دعني مع هؤلاء الأربعين ، فجعل ينفخ بواحد واحد . فدنى منّي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : دعوه دعوه لا يغفر اللّه له ، فتركني فأخذوا الرأس ومضوا ، فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرفت له خبر .
قال سليمان [ الأعمش ] « 1 » : فقلت للرجل : تنحّ عنّي لا تحرقني بنارك « 2 » .
وفي ذلك الكتاب أيضا عن المنهال قال : رأيت رأس الحسين عليه السّلام حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتّى بلغ قوله :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
« 3 » فقال رأس الحسين بلسان فصيح : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي « 4 » .
وفي كتاب المحاسن عن عمر بن علي بن الحسين قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ عليهما السّلام لبسن نساء بني هاشم السواد وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان عليّ بن الحسين يعمل لهنّ الطعام للمآتم « 5 » .
وفي الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جدّدت أربعة مساجد بالكوفة فرحا بقتل الحسين عليه السّلام : مسجد الأشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد شبث بن ربعي « 6 » .
هامش
( 1 ) - زيادة في المصدر .
( 2 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 582 ، وبحار الأنوار : 45 / 188 .
( 3 ) - سورة الكهف : 5 .
( 4 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 577 ، وبحار الأنوار : 45 / 188 .
( 5 ) - الحدائق الناظرة : 4 / 161 ، وبحار الأنوار : 45 / 188 .
( 6 ) - الكافي : 3 / 490 ح 2 ، والخصال : 302 .