تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تفعل بابن بنت رسول اللّه ؟ ! أف لك يا يزيد ، ثمّ قام النصراني إلى رأس الحسين وجعل يقبّله ويبكي ويقول : يا حسين اشهد لي عند جدّك المصطفى وعند أبيك المرتضى وعند أمّك فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » . قال : وروي من طريق أهل البيت عليهم السّلام أنّه لمّا قتل الحسين عليه السّلام بقي في كربلاء صريعا ودمه على الأرض مسفوحا ، وإذا بطائر أبيض أتى وتمرّغ بدمه وجاء والدم يقطر منه فرأى طيورا على الأشجار كلّ منهم يذكر الحب والعلف والماء فقال لهم : ويلكم تشتغلون بالدّنيا والحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ ملقى على التراب مذبوح ودمه مسفوح ؟ فصارت الطيور إلى كربلاء ، فرأوا الحسين على الأرض جثّة بلا رأس ولا غسل ولا كفن عليه التراب وبدنه قد هشّمته الخيل بحوافرها زوّاره الوحوش والجنّ ، قد أضاء به التراب وجوّ السماء ، [ فلما رأته الطيور تصايحن وأعلنّ بالبكاء والثبور ، وتواقعن ] « 2 » وتمرغن في دمه وطار كلّ واحد إلى ناحية يعلم أهلها ، فقصد طير منها مدينة الرسول فجاء يرفرف والدم يقطر من أجنحته ودار حول قبر سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : ألا قتل الحسين بكربلاء ، ألا ذبح الحسين بكربلاء ، فاجتمعت عليه الطيور ينوحون ، فلمّا رأى أهل المدينة النوح وتقاطر الدم لم يعلموا ما الخبر حتّى جاءهم بعد أيّام خبر مقتل الحسين عليه السّلام فعلموا أنّ ذلك الطير كان يخبر بقتله . وقد نقل أنّه في ذلك اليوم الذي جاء به الطير إلى المدينة كان رجل يهودي في المدينة وله بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة مجذومة ، فجاء ذلك الطائر والدم يقاطر منه ووقع على شجرة يبكي طول ليله وكان اليهودي قد أخرج ابنته إلى خارج المدينة وتركها في البستان الذي وقع فيه الطير فعرض لليهودي عارض فدخل المدينة وبقي ليلته ، وأمّا البنت فبقيت ساهرة على أبيها فسمعت حنين الطير وبكاءه على الشجرة فقطرت من جناح الطير قطرة دم على إحدى عينيها فبرئت وقطرت على الآخرة قطرة فبرئت فقطر على كلّ عضو منها قطرة ، فعوفيت بإذن اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز : 3 / 300 ، والعوالم : 419 . ( 2 ) - زيادة في المصدر .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 261 | السيد نعمة الله الجزائري