تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
في ترقوته ورما أيضا بسهم وقع في نحره فنزع عليه السّلام السهم من نحره وقرن كفّيه جميعا وكلّما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته يقول : هكذا ألقى اللّه مخضبا بدمي . فقال ابن سعد لرجل : انزل إلى الحسين وأرحه ، فبدر إليه خولي الأصبحي ليحتزّ رأسه فأرعد ونزل إليه سنان النخعي فضربه بالسيف على حلقه الشريف وهو يقول : واللّه إنّي لأحتزّ رأسك وأعلم أنّك ابن رسول اللّه وخير الناس أبا وأمّا ، ثمّ احتزّ رأسه المقدّس « 1 » . وروي أنّ سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ، ثمّ قطع يديه ورجليه وأغلى له قدرا فيها زيت ورماه فيها وهو يضطرب « 2 » . وقيل : الذي قطع رأس الحسين هو الشمر لعنه اللّه ، وقيل : بل جاء إليه شمر وسنان والحسين عليه السّلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش ويطلب الماء فرفسه شمر برجله وقال : يا بن أبي تراب ألست تزعم أنّ أباك على حوض النبيّ يسقي من أحبّه ، فاصبر حتّى تأخذ الماء من يده فاحتزّ رأسه « 3 » . وروي أنّ فرس الحسين عليه السّلام يحامي عنه ويثب على الفارس فيحبطه عن سرجه ويدوسه حتّى قتل أربعين رجلا ، ثمّ نزع في دم الحسين وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيديه الأرض وفي حين قتله ارتفعت في السماء غبرة شديدة وسواد مظلمة فيها ريح حمراء لا يرى فيها عين ولا أثر حتّى ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم ، فلبثوا ساعة ثمّ انجلت عنهم « 4 » . وعن هلال بن نافع قال : إنّي لواقف مع أصحاب ابن سعد إذ صرخ صارخ : ابشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين ، فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه وأنّه ليجود بنفسه فو اللّه ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحال ماء فقال له رجل : لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 55 ، والعوالم : 298 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 45 / 55 ، والعوالم : 298 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 45 / 56 ، والعوالم : 300 . ( 4 ) - المناقب : 3 / 215 ، وبحار الأنوار : 45 / 57 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 231 | السيد نعمة الله الجزائري