ونادى ابن سعد : من يوطء ظهر الحسين بالخيل ؟ فانتدب منهم عشرة وهم إسحاق وأخنس بن مرثد وحكيم بن طفيل وعمرو بن صبيح ورجاء العبدي وسالم بن خيثمة وصالح الجعفي وواخط بن ناغم وهاني الحضرمي وأسيد بن مالك ، فداسوا الحسين بحوافر خيلهم حتّى رضوا ظهره وصدره .
قال أبو عمرو الزاهد : فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا وهؤلاء أخذهم المختار فشدّ أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد وأوطأ الخيل ظهورهم حتّى هلكوا « 1 » .
وروي أنّهم لمّا دخلوا خيمة النساء أخذوا ما كان فيها حتّى أفضوا إلى قرط كان في اذني امّ كلثوم أخت الحسين عليه السّلام فأخذوه وخرموا اذنها وقالت فاطمة الصغرى : كنت واقفة بباب الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابه كالأضاحي على الرّمال ، وأنا أفكّر فيما يكون إليه أمرنا بعد أبي ، فإذا براكب يسوق النساء بكعب رمحه وقد أخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة وهن يصحن : وا جدّاه وا أبتاه وا عليّاه وا قلّة ناصرتاه أما من مجير يجيرنا ، فضربني بكعب الرمح فسقطت على وجهي فخرم أذني وأخذ قرطي ومقنعتي وترك الدماء تسيل على خدّي وإذا بعمّتي تبكي وتقول : قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل ، فقلت :
يا عمّتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظّارة ؟
فقالت : وعمّتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفا وظهرها أسود من الضرب فما رجعت إلى الخيمة إلّا وهي قد نهبت وما فيها وأخي عليّ بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام ، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا . وجاء عمر بن سعد فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهنّ ليسترن به فقال : من أخذ من متاعهم فليردّه فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا ، ثمّ إنّ ابن سعد سرح برأس الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم إلى ابن زياد ثمّ أمر برؤوس الباقين من أهل بيته وأصحابه فقطعت وسرح بها مع شمر إلى الكوفة وأقام يومه ذلك ، فجمع قتلاه وصلّى عليهم ودفنهم وترك الحسين وأصحابه على التراب .
فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلّوا عليهم ودفنوهم وكانوا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 58 ، والعوالم : 302 .