وقال الباقر عليه السّلام : أصيب الحسين ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح وضربة بسيف أو رمية بسهم وكان درعه كالقنفذ « 1 » .
وروي أنّها كانت كلّها في مقدمه فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال فأتاه سهم محدّد مسموم له ثلاث شعب فوقع في صدره فقال : بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنّك تعلم إنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره ، فأخرج السهم من قفاه وانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح ، فلمّا امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة وما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين بدمه إلى السماء ، ثمّ وضع يده ثانيا ، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا ألقى جدّي بدمي .
ثمّ ضعف عن القتال ، فكلّما جاءه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتّى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر لعنه اللّه ، فضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دما فطرحه واعتمّ على القلنسوة وكان البرنس من خز فأخذه رجاء الكندي ودخل بعد الواقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته : تدخل بيتي بسلب ابن رسول اللّه ، اخرج عنّي حشى اللّه قبرك نارا ويبست يداه حتّى صارتا كالعودين .
ثمّ إنّ شمر حمل على فسطاط الحسين فطعنه بالرمح ثمّ قال : عليّ بالنار أحرقه على من فيه ، فقال له الحسين عليه السّلام : أحرقك اللّه بالنار ، فقال الحسين عليه السّلام لأهله : ابعثوا إليّ ثوبا خلقا اجعله تحت ثيابي لئلّا أجرّد ، فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه ، فلمّا قتل جرّدوه منه ثمّ استدعى بسراويل من حبره ففزرها ولبسها ، فلمّا قتل سلبها بحر بن كعب وتركه مجرّدا ، فكانت يدا بحر بعد ذلك يبسان في الصيف وينضحان الماء في الشتاء إلى أن مات .
ولمّا أثخن بالجراح وبقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فسقط عن فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن وخرجت زينب من الفسطاط تنادي : وا أخاه وا سيّداه ليت السماء أطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل ، وصاح شمر : ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كلّ جانب فضربه رجل ضربة بالسيف كبا منها لوجهه وطعنه سنان
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق : 228 ح 1 .