تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
على يمينه فأخذ السيف بشماله وقاتل ثمّ قطعت شماله فقاتل حتّى ضربه ملعون بعمود على رأسه ، فلمّا رآه الحسين عليه السّلام صريعا على شاطئ الفرات بكى وقال شعر :
تعديتم يا شرّ قوم ببغيكم * وخالفتموا دين النبيّ محمّد
أما كان خير الرسل أوصاكم بنا * أما نحن من نجل النبيّ المسدّد
أما كانت الزهراء امّي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتموا * فسوف تلاقوا حرّ نار توقد « 1 »
وروي أنّ العبّاس لمّا رأى وحدة الحسين عليه السّلام أتاه وقال : يا أخي هل من رخصة ، فبكى الحسين وقال : أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرّق عسكري ، فقال العبّاس : قد سئمت من الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين فقال له : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء ، فركب وأخذ رمحه والقربة وقصد الفرات فأحاطه أربعة آلاف ممّن كانوا موكلين بالفرات ورموه بالنبال فقتل منهم ثمانين رجلا ، فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين فرمى بالماء وملأ القربة وحملها على كتفه فقطعوا عليه الطريق ثمّ قطعوا يده اليمنى فحمل القربة باليسرى ثمّ قطعها نوفل من الزند فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة فأريق ماءها ثمّ جاءه سهم أصاب صدره فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين : أدركني فأتى إليه وحمله إلى الخيمة . ولمّا قتل العبّاس قال الحسين عليه السّلام : الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي ، ثمّ برز القاسم بن الحسين وبرز من بعده عليّ بن الحسين وامّه ليلى الثقفية وهو ابن ثماني عشرة سنة ويقال ابن خمس وعشرين سنة وقال الحسين : اللّهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه ، اللّهم امنعهم بركات الأرض « 2 » . وروي أنّه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ثمّ رجع إلى أبيه يشكو العطش فدفع إليه خاتمه يمصّه وقال : امسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوّك ، فإنّي أرجو أن لا تمسي حتى
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 256 ، وبحار الأنوار : 45 / 41 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 45 / 41 ، والعوالم : 284 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 227 | السيد نعمة الله الجزائري