تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في عسكر الحسين عليه السّلام « 1 » وروي أنّ امّه أخذت عمود الفسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين عليه السّلام : ارجعي أنت وابنك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء ، وكان يقتل من أصحاب الحسين الواحد والاثنان فيبيّن ذلك فيهم لقلّتهم ويقتل من أصحاب عمر الجماعة فلا يبين فيهم لكثرتهم ، ثمّ حضر وقت الصلاة وصلّى الحسين بأصحابه صلاة الخوف ، وقيل : إنّهم صلّوا فرادى بالإيماء « 2 » . وروي أنّ سعيد الحنفي تقدّم أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما جاء إلى الحسين سهم تلقّاه بنفسه حتّى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللّهم أبلغ نبيّك عنّي السلام وابلغه ما لقيت من ألم الجراح ثمّ مات ، فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرّماح . وتقدّم جون مولى أبي ذرّ وكان عبدا أسود فقال له الحسين : أنت في حلّ منّي ، فقال : يا بن رسول اللّه أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم واللّه إنّ ريحي المنتن وأنّ حسبي اللئيم ولوني أسود واللّه لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدّم الأسود بدمائكم ، فبرز للقتال وقتل جماعة حتّى قتل فوقف عليه الحسين وقال : اللّهم بيّض وجهه وطيّب ريحه واحشره مع الأبرار وعرّف بينه وبين آل محمّد « 3 » . وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ الناس كانوا يدفنون القتلى ، فوجدوا الأسود بعد عشرة أيّام تفوح منه رائحة المسك وكان شعره في الحرب ، شعر :
كيف يرى الفجّار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهنّد
بالسيف صلنا عن بني محمّد * أذبّ عنهم باللّسان واليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الإله الواحد الموحّد
إذ لا شفيع عنده كأحمد
وخرج إليهم حنظلة فنادى : يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم اللّه بعذاب وقد خاب من
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 12 ، والعوالم : 256 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 45 / 17 ، والعوالم : 261 . ( 3 ) - كلمات الإمام الحسين : 452 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 224 | السيد نعمة الله الجزائري