أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي ؟
ألست ابن نبيّكم وابن وصيّه ، أما بلغكم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيّ وفي أخي هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته ؟ ألم تكتبوا إليّ ؟
فقال له قيس بن الأشعث : ما يقول ؟
فقال عليه السّلام في خطبة خطبها في ذلك الموقف : اللّهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنينا كسنيّ يوسف وسلّط عليهم غلام ثقيف لا يدع أحدا منهم إلّا قتله ينتقم لي ولأوليائي ، يا بن سعد تقتلني تزعم أن يولّيك الدعيّ بن الدّعي بلاد الري وجرجان واللّه لا تهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا ، ولكأنّي برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة يتراماه الصبيان ويتّخذونه هدفا فاغتاظ من كلامه ثمّ نادى ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هم أكلة واحدة ، ثمّ نادى ابن سعد : يا دريد ادن رأيتك فأدناها ثمّ وضع سهما في كبد قوسه ثمّ رمى وقال : اشهدوا إنّي أوّل من رمى الحسين وأصحابه ، فرمى أصحابه كلّهم ، فما بقي من أصحاب الحسين أحد إلّا أصابه من سهامهم وقتل في هذه الحملة خمسون رجلا ثمّ صاح الحسين : أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ، أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه .
ثمّ تبارزوا وكان كلّ من خرج من أصحاب الحسين عليه السّلام ودّعه وقال : السلام عليك يا بن رسول اللّه ، فيقول له : وعليك السلام ونحن خلفك ويقرأ :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 1 » ، وبرز إليهم عبد اللّه الكلبي وكانت معه امّه فقالت : قم يا بني وانصر ابن بنت رسول اللّه ، فقال : أفعل يا أمّاه فبرز وقاتل حتّى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى امّه وامرأته فقال : يا أمّاه أرضيت ؟
فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السّلام فيكون جدّه في القيامة شفيعا لك ، فرجع حتّى قتل تسعة عشر فارسا واثنى عشر راجلا ثمّ قطعت يداه فأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلامه فقتلها ، وهي أوّل امرأة قتلت
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : 23 .