تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الحسين عليه السّلام على وجهها الماء وقال : يا أختاه اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجهه ثمّ قال : أقسم عليك إذا أنا قتلت فلا تشقّي عليّ جيبا ولا تخمشي عليّ وجها ، ثمّ خرج إلى أصحابه وأمرهم أن يقرّبوا بين بيوتهم وأن يشدّوا الأطناب بعضها في بعض ليقاتلوا القوم من وجه واحد . فلمّا كان وقت السحر خفق برأسه خفقة ثمّ استيقظ فقام وقال : رأيت كأنّ كلابا شدّت عليّ لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدّ عليّ وأظنّ أنّ الذي يتولّى قتلي رجل أبرص ، ثمّ رأيت بعد ذلك جدّي في جماعة من أصحابه وهو يقول : يا بني أنت شهيد آل محمّد وقد استبشر بك أهل السماوات ، فليكن إفطارك عندي الليلة عجّل ولا تؤخّر فهذا ملك نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء ، فهذا ما رأيت . وقد اقترب الرحيل من هذه الدّنيا فأصبح فعبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا « 1 » . وفي رواية أخرى اثنان وثمانون راجلا . وعن الباقر عليه السّلام : كانوا خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل ، فكان زهير بن القين في الميمنة وحبيب بن مظاهر في الميسرة وعلى رايته العبّاس وأصبح ابن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة . وقيل : يوم السبت وعبّأ أصحابه ، وكان على الميمنة عمرو بن الحجّاج وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن « 2 » . وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام : لمّا أقبلت الخيل على الحسين عليه السّلام رفع يديه وقال : اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ورجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت به العدوّ أنزلته لديك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك ففرّجته وكشفته ، فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة ، فأقبل القوم يحولون حول الحسين عليه السّلام وتقدّم الحسين عليه السّلام إلى القوم فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم السيل وقال : أمّا بعد فانسبوني وانظروا من أنا ثمّ راجعوا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 3 ، والعوالم : 247 . ( 2 ) - البداية والنهاية : 8 / 193 . بتفاوت .