العطش ، وهكذا حتّى خرجت روحه ولمّا رأى الحسين عليه السّلام نزول العساكر مع ابن سعد أرسل إليه : أريد أن ألقاك فاجتمعا وتناجيا طويلا ثمّ رجع ابن سعد إلى مكانه وكتب إلى ابن زياد :
هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو إلى أحد الثغور ، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فلمّا قرأ الكتاب قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه فقام إليه شمر فقال : لئن رحل الحسين من بلادك ليكوننّ قويّا وأنت ضعيفا فلا تعطه هذه المنزلة ولكن ينزل على حكمك ، فقال ابن زياد : نعم ما رأيت فكتب إلى ابن سعد : لم أبعثك إلى الحسين لتمنّيه السلامة ولا لتكون له عندي شفيعا انظر إن نزل حسين على حكمي فابعث به إليّ سالما وإن أبى فاقتله وأصحابه ومثّل بهم ، فإن قتلت حسينا فاوطء الخيل صدره وظهره فإنّه عات ظلوم فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل وخل بين شمر وبين العسكر .
فأقبل شمر بكتاب ابن زياد إلى ابن سعد ، فلمّا قرأ الكتاب قال : لا قرّب اللّه دارك واللّه إنّي لأظنّك نهيته عمّا كتبت به إليه واللّه لا يبايع حسين ؛ إنّ نفس أبيه بين جنبيه ، فقال له الشمر : إن لم تمض لأمر أميرك ، وإلّا فخلّ بيني وبين الجند .
قال : لا وكرامة لك ولكن أنا أتولّى ذلك ودونك فكن على الرّجالة ، وجاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين فقال : أين بنو أختنا ، فخرج إليه جعفر والعبّاس وعثمان بنو عليّ فقال لهم : أنتم يا بني أختي آمنون فقالوا له : لعنك اللّه ولعن إمامك أتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له .
ثمّ نادى ابن سعد : يا خيل اللّه اركبي ، فرجف الناس إليهم بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته مختبئ بسيفه فخفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته الصيحة فدنت من أخيها وقالت : يا أخي ما تسمع هذه الأصوات ؟ فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الساعة في المنام وو يقول : إنّك تروح إلينا غدا فلطمت وجهها ونادت بالويل ، فقال الحسين عليه السّلام للعبّاس : امض إليهم وأخّرهم إلى غد لعلّنا نصلّي لربّنا هذه الليلة وندعوه ونستغفره ، فمضى إليهم وأجّلوه إلى غد فجمع أصحابه عند السماء فقال لهم : إنّي أذنت لكم فانطلقوا في حلّ هذا الليل قد غشيكم فقالوا : نفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا اللّه ذلك أبدا ،
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٢٠