أحمد مع أبي السرايا أنكرا ذلك منه ورجعا إلى الوقف « 1 » .
ومنهم بالواسطة :
محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى وأبوه ، فروى الكافي عن ابن الكردي عنه قال : ضاق بنا الأمر ، فقال لي أبي : امض بنا حتّى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمّد عليه السّلام فإنّه قد وصف عنه سماحة فقلت : تعرفه ؟ فقال : ما أعرفه ولا رأيته قطّ ، قال : فقصدناه فقال لي أبي وهو في طريقه : ما أحوجنا أن يأمر لنا بخمسمائة درهم ! مائتا درهم للكسوة ومائتا درهم للدين ومائة درهم للنفقة ، وقلت في نفسي : ليت أمر لي بثلاثمائة ! اشتري بمائة حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة فأخرج إلى الجبل . قال : فلمّا دخلنا عليه وسلّمنا قال لأبي : يا عليّ ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت ؟ فقال : يا سيّدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال . فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه ، فناول أبي صرّة وقال : هذه خمسمائة درهم ، مائتان للكسوة ومائتان للدين ومائة للنفقة وأعطاني صرّة وقال : هذه ثلاثمائة درهم ، اجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة - إلى أن قال - ومع هذا يقول بالوقف . وقال له ابن الكردي : أتريد أمرا أبين من هذا ؟ فقال : صدقت ولكنّا على أمر قد جرينا عليه « 2 » .
ويظهر من الخبر : أنّ أكثر الموسوية من غير ولد الرضا عليه السّلام كانوا قائلين بالوقف حيث خرج عنهم الأمر ، كما أنّ أكثر بني الحسن عليه السّلام حيث خرج عنهم الأمر كانوا عامّية أو زيدية . وكذلك باقي ولد المعصومين عليهم السّلام من غير المعصوم .
وقد قال الشريف الرضيّ في كتابه خصائص الأئمّة : إنّه لمّا أراد التوجّه عشيّة عرفة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة إلى مشهد الكاظم والجواد عليهما السّلام قال له بعض الرؤساء ممّن غرضه القدح في صفاته : متى كان ذلك ؟ يعني أنّ جمهور الموسويّين جارون على منهاج واحد في القول بالوقف والبراءة ممّن قال بالقطع وهو عارف بأنّ الإمامة مذهبي وعليها عقدي ومعتقدي - إلى أن قال - إنّ ذلك صار سببا لتأليف
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 102 .
( 2 ) الكافي 1 : 506 .