كلّهم من ثقاته وخاصّته منهم نحرير وأمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ - إلى أن قال - فلمّا دفن وتفرّق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور ، وتوقّفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحمل ملازمين لها سنتين وأكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحمل ، فقسّم ميراثه بين امّه وأخيه جعفر ، وادّعت امّه وصيّته . قال : والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده ، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار ، فقال له أبي : فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة لك إلى سلطان يرتّبك مراتبهم ولا غير سلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا . واستقلّه عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه ، فلم يأذن له بالدخول عليه أبي حتّى مات « 1 » .
وروى الحضيني عن الهادي عليه السّلام أنّه قال : جعفر منّي بمنزلة ابن نوح من نوح « 2 » .
وعن العسكري عليه السّلام أنّه قال : إنّى وجعفر كهابيل وقابيل ، لو كان قادرا على قتلي لقتلني « 3 » .
وروى غيبة الشيخ في باب توقيعات الحجّة عليه السّلام : أنّ أحمد بن إسحاق الأشعري كتب إليه عليه السّلام أنّ جعفرا كتب إلى بعض الشيعة يدعوه أنّه القيّم بعد أخيه ، فكتب عليه السّلام إليه : وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على اللّه الكذب بما افتراه ، فلا أدري بأيّة حالة هي له رجا أن يتمّ دعواه ؟ أبفقه في دين اللّه فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرّق بين خطأ وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقّا من باطل ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها ، أم بورع فاللّه شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة . ولعلّ خبره تؤدّى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه للّه عزّ وجلّ مشهورة « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 504 ، كمال الدين : 40 ، الإرشاد : 339 .
( 2 ) الهداية : 381 .
( 3 ) الهداية : 382 .
( 4 ) الغيبة : 175 .