قال : ما شأن هذه ؟ .
قالت : يذهبون بي يرجموني .
فقال : يا أمير المؤمنين ، لأيّ شيء ترجم ؟ إن كان لك سلطان عليها فما لك سلطان على ما في بطنها .
فقال عمر رضى اللّه عنه : كلّ أحد أفقه منّي ، ثلاث مرّات « 1 » . فضمنها عليّ حتّى ولدت غلاما ، ثمّ ذهب بها إليه ، فرجمها . وهذه المرأة غير تلك واللّه أعلم ؛ لأنّ اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصحّ ، فلم ترجم ، وهذه رجمت كما تضمّنه الحديث .
وعن أبي عبد الرّحمن السّلمي قال : أتي عمر بامرأة أجهزها العطش ، فمرّت على راع فاستسقته ، فأبى أن يسقيها إلّا أن تمكّنه من نفسها ، ففعلت . فشاور النّاس في رجمها ، فقال له عليّ : هي مضطرّة إلى ذلك ، فخلّ سبيلها ، ففعل « 2 » .
وهذا محمول على أنّها أشرفت على الهلاك لو لم تفعل ومع ذلك ففيه نظر وربّما يتخيّل من قول عليّ هذا أنّه جوّز لها الفجور بسبب ذلك ولا أرى أنّه جوّز ذلك ، وإنّما أسقط الحدّ لمكان الشّبهة . واللّه أعلم .
وعن أبي ظبيان قال : شهدت عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه أتي بامرأة قد زنت ، فأمر
هامش
( 1 ) انظر ، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة : 2 / 143 ، كفاية الطّالب : 237 باب 59 ، السّنن الكبرى للبيهقي : 7 / 233 ، كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 269 و : 2 / 118 ، مناقب العشرة للنّقشبندي : 25 ( مخطوط ) ، وسيلة المآل : 126 ( مخطوط ) نسخة في مكتبة الظّاهريّة بدمشق .
( 2 ) انظر ، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج شرح محمّد الشّربيني : 4 / 145 ، سنن البيهقي :
8 / 236 ، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة : 2 / 196 ، الطّرق الحكميّة لمحمّد بن القيّم الجوزيّة الحنبلي المتوفّى سنة ( 751 ه ) : ورق « 53 » .