هدم مرقد الحسين :
وضاق الرشيد ذرعا ، واستشاط غضبا وغيظا حينما رأى جماهير المسلمين تتهافت على زيارة مرقد ريحانة النبي ( ص ) وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين ( ع ) فأمر باحضار سادن المرقد المطهر ابن أبي داود ليصب عليه جام عقابه وعذابه ، ولما مثل عنده قال له بنبرات تقطر غضبا :
« ما الذي صيرك في الحير » « 1 » فقال له ابن أبي داود : إن الحسن بن راشد « 2 » هو الذي وضعني في ذلك الموضع ، فهز الرشيد رأسه ، وأمر باحضاره بالفور وهو يقول :
« ما أخلق ان يكون هذا من تخليط الحسن » ولما حضر عنده قال له :
« ما حملك على أن صيرت هذا الرجل في الحير ؟ » فقال له الحسن مستعطفا :
« رحم اللّه من صيره في الحير أمرتني أمّ موسى « 3 » أن أصيره وان أجري عليه في كل شهر ثلاثين درهما .
فهدأ روع الرشيد ، وقال : « ردوه إلى الحير ، واجروا عليه ما أجرته أم موسى » « 4 » .
وما لبث الرشيد أن عاد إلى غيه وطغيانه فأمر بهدم المرقد العظيم وهدم الدور المجاورة له ، واقتلاع السدرة التي كانت إلى جانب القبر
هامش
( 1 ) الحير : اسم لمدينة كربلاء المقدسة كما في معجم البلدان والصحاح
( 2 ) الحسن بن راشد من رواة الإمام الصادق ( ع ) ومن أعلام الشيعة
( 3 ) أمّ موسى : هي أم المهدي ، وهي ابنة يزيد بن منصور الحميري من ملوك اليمن .
( 4 ) الطبري : 10 / 118