ألا مساعير يغضبون لها * بسلة البيض والقنا الذابل « 1 »
وتلا على هارون قوله :
آل الرسول ومن يحبهم * يتطامنون مخافة القتل
أمين النصارى واليهود وهم * من أمة التوحيد في أزل « 2 »
فتحرق الرشيد غيظا وغضبا وأمر باحضاره فورا ، فتوجه الجند إليه ولكنهم وصلوه ليلة مات ودفن « 3 » وقال الرشيد : لقد هممت أن أنبشه ثم احرقه « 4 » .
وخاف المسلمون في ذلك الدور المظلم من ذكر مناقب أهل البيت ( ع ) فلم يجرأ أحد من الشعراء على مدحهم ورثائهم فان فاه بذلك تعرض للنقمة والعذاب فهذا ابن هرمة « 5 » لما مدحهم بقوله :
ومهما ألام على حبهم * فاني أحب بني فاطمة
هامش
( 1 ) المساعير : جمع مسعار ، وهو موقد الحرب ، البيض : السيوف الذابل : الرقيق الحاد .
( 2 ) أزل : الضيق والشدة
( 3 ) الأغاني : 12 / 20
( 4 ) الشعر والشعراء : ص 258
( 5 ) ابن هرمة : هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي القرشي الفهري المدني ، شاعر مفلق من الشعراء المخضرمين ، قال الأصمعي ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج ، وكان ممن اشتهر بالانقطاع للطالبيين وقد أكثر من مدائحهم ورثائهم ، كان جوادا كريما وهو القائل :ويدل ضيفي في الظلام على * اشراق ناري أو نبيح كلابيجاء ذلك في الكنى والألقاب : ( ج 1 ص 435 - 436 ) .