حصون بني العباس في كل مأزق * صدور العوالي والسيوف البواتر
ليهنكم الملك الذي أصبحت بكم * أسرته مختالة والمنابر
أبوك ولى المصطفى دون هاشم * وإن رغمت من حاسديك المناخر
فأعطاه خمسة آلاف دينار وكساه خلعة وأمر له بعشرة من رقيق الروم الذين أسرهم ، وأركبه على برذون من خاص مراكبه « 1 » .
لقد منحه هذه الأموال الضخمة لهجائه آل البيت عليهم السلام ومدحه للعباسيين وانهم أولى بالنبي من العلويين ، ودخل عليه منصور النمري فأنشده قصيدته التي هجا فيها آل علي وهي :
بنى حسن وقل لبني حسين * عليكم بالسداد من الأمور
أميطوا عنكم كذب الأماني * وأحلاما يعدن عدات زور
مننت على ابن عبد اللّه يحيى * وكان من الحتوف على شفير
ولو جازيت ما اقترفت يداه * دلفت له بقاصمة الظهور
يد لك في رقاب بني علي * ومن ليس بالمن الصغير
وإنك حين تبلغهم أذاة * - وان ظلموا - لمحترق الضمير
ألا للّه در بني علي * وزور من مقالتهم كبير
يسمون النبي أبا ويأبى * من الأحزاب سطر من سطور « 2 »
ولما فرغ من إنشاده قال له : ويحك ما هذا ؟ ! ! شيء كان في نفسي منذ عشرين سنة لم أقدر على إظهاره فأظهرته بهذا البيت - وإنك حين تبلغهم أذاة - ثم قال للفضل بن الربيع : خذ بيد النميري فأدخله بيت المال ودعه يأخذ ما شاء ، فأدخله الربيع بيت المال ولم يكن فيه سوى عشرين
هامش
( 1 ) الطبري : 3 / 473
( 2 ) أشار بذلك إلى الآية الكريمة في سورة الأحزاب « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللّه » .