والاتصال به والنيل من دنياه منحصرا في هذا الطريق فقد عاتب أبان بن عبد الحميد البرامكة على تركهم ايصاله للرشيد فقالوا له :
« وما تريد من ذلك ؟ » .
فقال أبان : أريد أن أحظى منه بمثل ما يحظى به مروان بن أبي حفصة » .
قال له الفضل : إن لذلك مذهبا وهو هجاء آل أبي طالب وذمهم به يحظى وعليه يعطى فاسلكه حتى نفعل » .
فتوقف أبان وقال : لا استحل ذلك ، فقالوا له :
« فما تصنع ؟ لا يجيء طلب الدنيا إلا بما لا يحل » .
وأخيرا باع دينه وتخلى عن عقيدته ، ونظم قصيدة ذمهم فيها وقد جاء فيها :
نشدت بحق اللّه من كان مسلما * أعم بما قد قلته العجم والعرب
أعم رسول اللّه أقرب زلفة * لديه أم ابن العم في رتبة النسب
وأيهما أولى به وبعهده * ومن ذا له حق التراث بما وجب
فإن كان عباس أحق بنسلكم * وكان علي بعد ذاك على سبب
فأبناء عباس هم يرثونه * كما العم لابن العم في الإرث قد حجب
وعرض قصيدته على الفضل فقال له : « ما يرد على أمير المؤمنين أعجب من أبياتك » ثم مضى إلى الرشيد فتلاها عليه فأعطاه وقربه إليه « 1 » لقد منح هارون الثراء العريض ووهب الأموال الطائلة لكل من انتقص العلويين من الشعراء ، فقد انشده مروان بن أبي حفصة قصيدته التي جاء فيها :
أو أبناء عباس نجوم مضيئة * إذا غاب نجم لاح آخر زاهر
هامش
( 1 ) الأغاني : 20 / 75 - 76